المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦٩ - ذكر مقتل المتنبي
و قد أراني الشباب الروح في بدني * * * و قد أراني المشيب الروح في بدلي
خذ ما تراه و دع شيئا سمعت به * * * في طلعة البدر [١] ما يغنيك عن زحل
و له:
لعينيك ما يلقى الفؤاد و ما لقي * * * و للحب ما لم يبق مني و ما بقي
و ما كنت ممن يدخل العشق قلبه * * * و لكن من يبصر جفونك يعشق
و بين الرّضى و السخط و القرب و النوى * * * مجال لدمع المقلة المترقرق
و أحلى الهوى ما شك في الوصل ربه * * * و في الهجر فهو الدهر يرجو و يتقي
و ما كمد الحساد مما قصدته * * * و لكنه من يزحم البحر يغرق
و له:
من الجآذر في زي الأعاريب * * * حمر الحلي و المطايا و الجلابيب
إن كنت تسأل شكا في معارفها * * * فمن بلاك بتسهيد و تعذيب
كم زورة لك في الأعراب خافية * * * أدهى و قد رقدوا من زورة الذيب
أزورهم و سواد الليل يشفع لي * * * و أنثني و بياض الصبح يغري بي
قد حالفوا [٢] الوحش في سكنى مراتعها * * * و خالفوها بتقويض و تطنيب
جيرانها و هم شر الجوار لها * * * و صحبها و هم شرّ الأصاحيب
فؤاد كل محبّ في بيوتهم * * * و مال كل أخيذ المال مسلوب
أفدي ظباء فلاة ما عرفن بها * * * مضغ الكلام و لا صبغ الحواجيب
/ و لا برزن من الحمام مائلة * * * أوراكهنّ صقيلات العراقيب
و من هوى كل من ليست مموّهة * * * تركت لون مشيبي غير مخضوب
كأن كل سؤال في مسامعه * * * قميص يوسف في أجفان يعقوب
أنت الحبيب و لكني أعوذ به * * * من أن أكون محبا غير محبوب
[١] في الأصل: «الشمس».
[٢] من ص، ل: «وافقوا».