الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٢ - مناقشات العلامة الطباطبائي رحمه اللّه
و قال النووي في مقام الجواب عن الإشكال المتقدم: «قيل: لعله كان منافقا، و مستحقا للقتل بطريق آخر، و جعل هذا محركا لقتله بنفاقه، و غيره، لا بالزنى. . و كف عنه علي رضي اللّه عنه اعتمادا على أن القتل بالزنى، و قد علم انتفاء الزنى. .» [١].
و لكن قد فات النووي: أن عقوبة الزنى ليست هي القتل أيضا، و إنما هي الجلد أو الرجم.
إلا أن يقال: إن ذلك هو حكم من يعتدي على حرمات رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و خلاصة الأمر: أن دعوى نفاقه تبقى بلا دليل، فلا يمكن الاعتماد عليها، فما أجبنا به نحن هو الأظهر و الأولى.
بل إننا حتى لو سلمنا: أنه كان منافقا ظاهر النفاق، فإن قتله له في هذه المناسبة لأجل نفاقه سيوجب تأكد تهمة الفاحشة و الزنى على مارية، و هذا خلاف الحكمة منه «صلى اللّه عليه و آله» ، و فيه ضرر عظيم على الدعوة و على قضية الإيمان كلها.
فكان لا بد من إظهار كذب تلك التهمة بصورة محسومة، ثم يعاقب على نفاقه بالصورة التي يستحقها.
مناقشات العلامة الطباطبائي رحمه اللّه:
و قد ناقش العلامة الطباطبائي «رحمه اللّه» موضوع الإفك على مارية
[١] النووي على مسلم، هامش القسطلاني ج ١٠ ص ٢٣٧.