الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢١ - كلام السيد المرتضى
مارية، و لأنه أشفق من أن يقتله، فيتحقق الظن، و يلحق بذلك العار [١].
أما نحن فنقول: إن الجواب على الإشكال الأول محل تأمل، ذلك للشك في كون مأبور معاهدا، فقد صرحوا: بأن مأبورا قد أسلم في المدينة.
إلا أن يقال: إنه أسلم بعد قضية مارية.
و لكن ذلك يحتاج إلى إثبات ليمكن اعتماد جواب السيد المرتضى «رحمه اللّه» .
على أننا نقول: إن من القريب جدا: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن أمره بالقتل على الحقيقة، و إنما كان ذلك مقدمة لإظهار البراءة الواقعية لمارية، فأراد علي «عليه السلام» أن يظهر للناس قصد النبي هذا، فسأله بما يدل عليه، و أجابه «صلى اللّه عليه و آله» بذلك أيضا.
و لعل هذا الاحتمال، أولى مما ذكره السيد المرتضى: لأن ما ذكره السيد يحتاج إلى إثبات المعاهدة لمأبور، و لا مثبت لها.
أما هذا، فهو موافق للسنة الجارية في أمور مثل هذه يحتاج الأمر فيها إلى الكشف و اليقين، و رفع التهمة، لا سيما و أن آيات الإفك إنما دلت على البراءة الشرعية، فتحتاج إلى ما يدل على البراءة الواقعية أيضا.
و يؤكد هذه البراءة الواقعية: أن مأبورا-كما يقولون-كان أخا لمارية، و كان شيخا كبيرا [٢].
[١] راجع أمالي السيد المرتضى ج ٧٧-٧٩.
[٢] طبقات ابن سعد ج ٨ ص ١٥٣ و الإصابة ج ٤ ص ٤٠٥ و ج ٣ ص ٣٣٤.