الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٦ - إعتذارات غير مقبولة
لم يقل أحد من الأئمة: أن ذلك يوجب حدين. . كما أنه لم يقل أحد: أن العذاب العظيم في الآية هو ذلك [١].
٦-و أما حدّهم في الآخرة، ثمانين ثمانين [٢]، فلم نعرف له وجها، بعد أن كانت الحدود تشريعات دنيوية محضة. . و ليس في الآخرة سوى العذاب الأليم لهم، بنص آيات الإفك نفسها.
٧-و يبقى هنا سؤال. . لماذا أخّر النبي «صلى اللّه عليه و آله» حد القاذفين طيلة شهر، أو أكثر من خمسين يوما، من بدء إفكهم، حسبما تقدم؟ ! حتى شاع، و تناقلته الألسن! !
إعتذارات غير مقبولة:
و قد يعتذر عن ذلك: بأن آيات حد القذف لم تكن قد نزلت بعد، فلما نزلت حدّهم، و يدل عليه: استعذار النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و أن ابن معاذ قال: إنه يقتل الإفك، و لو كان حكم القذف معلوما لقال ابن معاذ و سائر الناس حكم القذف معلوم، و يدك مبسوطة [٣].
و جوابه: أن معنى ذلك: أنهم قد ارتكبوا ذنبا لم يكن قد نزل حكمه بعد، فكيف يؤاخذون به؟ ! فإن ذلك غير مقبول في العادة و العرف.
و لو كان للحدود هذا المفعول الرجعي للزم أن يعاقب النبي الصحابة جميعا على كثير من المخالفات التي صدرت منهم، ثم نزلت عقوباتها بعد
[١] تفسير الميزان ج ١٥ ص ١٠٣.
[٢] الدر المنثور ج ٥ ص ٣٧ عن الطبراني.
[٣] راجع في التوجيه، و جوابه: تفسير الميزان، للطباطبائي ج ١٥ ص ١٠٢ و ١٠٣.