الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٣ - ٣-علي «عليه السّلام»
و المتتبع الخبير، و من أمعن النظر و تدبر في مرامي الأهواء، و عثرات و شطحات الميول.
٢-بين الأوس و الخزرج:
ثم. . هناك المقابلة بين قبيلتي الأوس، التي هي قبيلة أسيد بن حضير و قبيلة الخزرج، التي هي قبيلة سعد بن عبادة.
فقبيلة أسيد تقوم لنصرة الحق و تأييد النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، أما الخزرج، فتتحمس لزعيمها سعد، فتشاركه في النفاق، و في الجدال عن المنافقين على حساب النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و الحق، و الدين.
و أولئك قد بلغوا الغاية في التقوى و الورع و الصلاح. . و هؤلاء. . قد بلغوا الغاية في قلة الدين، و عدم مراعاة مقام النبوة و الرسالة.
نعم، لقد بلغ الفريقان الغاية، هذا في باطله، و ذاك في حقه، فكان التشاتم، و التضارب بينهما بالأيدي و النعال. . حتى لقد كان من الممكن أن ينتهي الأمر إلى سل السيوف، و إزهاق النفوس. . و الكل لا يحترمون النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، الذي كان يسكتهم، و هو لا يزال قائما على المنبر.
و كل ذلك من بركات: نفاق سعد بن عبادة طبعا. . إن ذلك لعجيب حقا! ! و أي عجيب! !
٣-علي «عليه السّلام» :
أما علي أمير المؤمنين «عليه السلام» ، فهو أيضا لا يجوز أن ينسى، بل لابد أن يعطى-و قد واتتهم الفرصة-نصيبه الأوفى في هذا الأمر. . و ها هو الوليد بن عبد الملك، و أخوه هشام يقولان: إنه هو الذي تولى كبر الإفك،