الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٥ - ٢-رواية ابن عباس
أولا: لأنه كان حين قضية الإفك طفلا صغيرا، لا يحسن رواية أحداث كهذه، حتى لو شهدها، لأنه ولد سنة الهجرة، أو قبلها بثلاث سنوات. .
ثانيا: إنه حتى لو كان رجلا كاملا، فإنه لم يكن حين قضية الإفك في المدينة لأنه إنما قدم إليها مع أبيه في سنة ثمان [١]، أي بعد قضية الإفك بعدة سنوات.
على أن هناك الكثير الكثير من الشك حول ما يروى عن ابن عباس.
فقد ذكر العسقلاني: أن غندرا قال: «ابن عباس لم يسمع من النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلا تسعة أحاديث. و عن يحيى القطان عشرة. و قال الغزالي في المستصفى: أربعة» [٢].
مع أنهم يذكرون: أن البخاري قد روى عن ابن عباس مئتين و سبعة عشر حديثا [٣]. . فتبارك اللّه أحسن الخالقين.
و لا نستطيع أن نقول: إنه قد روى ذلك عن الصحابة الموثوقين جزما، فقد روى عن غير المؤمنين، و عن غير الصحابة، و روى حتى عن مسلمة أهل الكتاب، فقد روى عن معاوية، و أبي هريرة، و كعب الأحبار، و تميم الداري، و غيرهم. .
هذا كله، بالإضافة إلى ضعف سند حديث الإفك، الذي ينتهي إليه. و لذلك لم ترد روايته في الكتب التي يعتبرها أهل السنة صحاحا.
[١] راجع: فتح الباري ج ٩ ص ٢٤٩.
[٢] تهذيب التهذيب ج ٥ ص ٢٧٩.
[٣] مفتاح الصحيحين ص ٨.