الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٣ - مناقشات العلامة الطباطبائي رحمه اللّه
في رواية القمي «رحمه اللّه» بمناقشتين:
أولاهما: أن قضية مارية لا تقبل الانطباق على الآيات التي نزلت في الإفك، و لا سيما قوله: إِنَّ اَلَّذِينَ جٰاؤُ بِالْإِفْكِ الآية.
و قوله: لَوْ لاٰ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ اَلْمُؤْمِنٰاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَ قٰالُوا هٰذٰا إِفْكٌ مُبِينٌ الآية. .
و قوله: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَ تَقُولُونَ بِأَفْوٰاهِكُمْ مٰا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ. . الآية.
فمحصل الآيات: أنه كان هناك جماعة مرتبط بعضهم ببعض، يذيعون الحديث، ليفضحوا النبي «صلى اللّه عليه و آله» . و كان الناس يتداولونه لسانا عن لسان، حتى شاع بينهم، و مكثوا على ذلك زمانا، و هم لا يراعون حرمة النبي «صلى اللّه عليه و آله» و كرامته من اللّه. . و أين مضمون الروايات من ذلك؟
اللهم إلا أن تكون الروايات قاصرة في شرحها للقصة.
ثانيتهما: أن مقتضى القصة، و ظهور براءتها إجراء الحد على الإفكين، و لم يجر. . و لا مناص عن هذا الإشكال، إلا بالقول بنزول آية القذف بعد قصة الإفك بزمان.
و الذي ينبغي أن يقال-بالنظر إلى إشكال الحد الوارد على الصنفين- يعني ما روته العامة، من أن الإفك كان على عائشة، و ما رواه القمي و غيره -حسبما بيناه-: أن آيات الإفك قد نزلت قبل آية حد القذف، و لم يشرّع بنزول آيات الإفك إلا براءة المقذوف، مع عدم قيام الشهادة، و تحريم القذف.
و لو كان حد القاذف مشروعا قبل حديث الإفك، لم يكن هناك مجوز