الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٤ - ٢-سعد بن معاذ
و قد قدمنا: في الجزء العاشر من هذا الكتاب: الصحيح هو أن غزوة الخندق قد كانت سنة أربع، و قيل سنة خمس. و قد ذكرنا الأدلة و الشواهد على ذلك.
أما غزوة المريسيع فكانت في سنة ست كما أسلفنا، فسعد بن معاذ إذن لم يكن حيا في سنة ست.
و من قال بأن المريسيع كانت قبل الخندق، فإنه إنما أراد تصحيح حديث الإفك، مع غفلته عن أنه لا ضرورة لتغيير حقائق التاريخ لأجله، مع توفر الأدلة و الشواهد التي تمنع من الأخذ به، و توجب الانصياع لما هو الحق في ترتيب تواريخ هذه الأحداث.
غير أن المسعودي قال: إن غزوة الخندق كانت سنة خمس، و غزوة المريسيع كانت سنة أربع [١].
كما أن بعض من قال بأن الخندق و المريسيع كانتا معا في سنة خمس، فإنهم قد حرصوا على اعتبار الخندق بعد المريسيع أيضا، لأجل حديث الإفك بالذات، حيث أيدوا قولهم هذا بأن سعد بن معاذ قد مات بعد الخندق مباشرة، فلو كانت المريسيع سنة ست لكان ذكر سعد في حديث الإفك غلطا، فلابد من أن تكون المريسيع قبل الخندق [٢].
[١] مروج الذهب ج ٢ ص ٢٨٩.
[٢] راجع: بهجة المحافل ج ١ ص ٣٤١ و فتح الباري ج ٧ ص ٣٣٢ و نقله ص ٣٦٠ و ٣٦١ عن إسماعيل القاضي، و نقله عن إسماعيل أيضا في شرح مسلم للنووي (مطبوع بهامش إرشاد الساري) ج ١٠ ص ٢٢٧. و نقله المعلق على السيرة النبوية لابن هشام ج ٣ بهامش ص ٣٠٢ عن الزرقاني. و راجع أيضا: وفاء الوفاء ج ١ ص ٣١٤.