الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٤ - ١١-جلد الإفكين
و لكن لماذا لم يجلد ابن أبي، مع أنه هو الذي تولى كبر الإفك، حسبما ذكرته روايات كثيرة؟ ! و كيف جاز لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن يعطل الحد الشرعي الثابت عليه؟ !
و اعتذر البعض عن ذلك: بأن قبيلته كانت تمنعه بحيث لو أراد النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يحده للزم فساد كبير.
و لكن كل ذلك لا يجدي؛ إذ ما الفرق بين حسان، و ابن أبي؟ فابن أبي خزرجي، و كذلك حسان، فلماذا لا يمنع الخزرج حسانا شاعرهم، و لسانهم، كما منعوا ابن أبي؟ ! أم يعقل أنهم يمنعون المنافق، و لا يمنعون المسلم؟ ! . و قد تلاوموا على أخذهم صفوان بن المعطل، عندما كسع حسانا بالسيف، بدون إذن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لهم في أخذه. . فلماذا إذن، يمنعون النبي «صلى اللّه عليه و آله» من إقامة حدّ من حدود اللّه تعالى. . و لا سيما في قضية ترتبط بناموس و شرف هذا النبي «صلى اللّه عليه و آله» نفسه؟ ! !
و اعتذر الحلبي بعذر آخر، حيث قال: «الحد كفارة، و ليس من أهلها، و قيل: لم تقم عليه البينة بخلاف أولئك، و قيل: لأنه كان لا يأتي بذلك على أنه من عنده، بل على لسان غيره» [١].
و هو اعتذار عجيب و غريب، فإن الحدود لا تعطل بحجة الأهلية و عدمها. . و لا ورد في تشريع الحدود تقييد من هذا القبيل.
و أما عن البينة فنقول: كيف لم تقم عليه البينة، و هم يقولون: إنه هو الذي تولى كبر الإفك، أي معظمه؟ ! و من ينص القرآن على أنه قد تولى كبره
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣٠٥.