الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦ - النصوص الصريحة
كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فخرج سهمي، فخرجت مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بعد ما نزل الحجاب، فأنا أحمل في هودجي، و أنزل فيه، فسرنا، حتى إذا فرغ رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من غزوته تلك و قفل، و دنونا من المدينة قافلين: آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي، فإذا عقد لي من جزع ظفار [١]قد انقطع، فالتمست عقدي، و حبسني ابتغاؤه.
و أقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي، فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنت ركبت، و هم يحسبون أني فيه-و كان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم، إنما تأكل العلقة من الطعام [٢]-فلم يستنكر القوم خفة الهودج الذي رفعوه، و كنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل و ساروا. .
فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منازلهم، و ليس بها داع و لا مجيب، فأممت منزلي الذي كنت فيه، و ظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي. فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني، فنمت. و كان صفوان بن المعطل السلمي، ثم الذكواني، من وراء الجيش، فأدلج [٣]فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني، و كان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي، و اللّه ما
[١] الجزع: نوع خرز فيه سواد و بياض. و ظفار: بلد باليمن.
[٢] هي ما يمسك الريق.
[٣] أدلج: سار في الليل.