الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٠ - ب-جبن حسان
بناء على هذا: إنه لو كان ضريرا لكان الاعتذار عن عدم حضوره الحروب بالعمى أولى من الاعتذار بالجبن.
و أما إذا كان مقصود عائشة: أن اللّه ابتلاه بالعمى بعد الإفك بسنوات عديدة، و بعد وفاة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، ليكون ذلك هو العذاب العظيم له،
فالجواب: أن ذلك مجرد اجتهاد من عائشة إذ من الذي أخبرها: أن هذا العمى قد جاء على سبيل العقوبة و ليس له سبب آخر؟ ! و لقد رأينا كثيرين ابتلوا بالعمى، و لا يعتبر ذلك أحد أنه عقوبة و عذاب عظيم لهم. . مثل: عقيل، و العباس، و ابن عباس، و جابر الأنصاري، و أبي سفيان بن الحارث. . و غيرهم.
ب-جبن حسان:
و أما قولهم: بأن جبن حسان كان بسبب ضربة صفوان له:
فيكذبه أولا: قولهم: إن الضربة وقعت في يده، كما تقدم.
و يكذبه ثانيا: قضيته مع صفية و اليهودي الذي قتلته، و جبن حسان عن النزول لقتله، و حتى عن سلبه.
و هذه القضية كانت في وقعة الخندق [١]. . التي عرفت تقدمها على المريسيع، و على حديث الإفك، و على ضرب صفوان له.
[١] الإصابة ج ٤ ص ٣٤٩ و نكت الهميان ص ١٣٤ و ١٣٥ و غرر الخصائص الواضحة ص ٣٥٥ و قاموس الرجال ج ٣ ص ١١٩ و أسد الغابة ج ٥ ص ٤٩٣ و معاهد التنصيص ج ١ ص ٧٤ و عن السيرة النبوية لابن هشام ج ٣ ص ٢٤٦ و عن تاريخ ابن عساكر ج ٤ ص ١٤٠.