الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٥ - ٧-موقف النبي صلّى اللّه عليه و آله يخالف القرآن
و كانت السياسة تقضي بمحو كل الآثار الدالة على حقيقة الإفكين-و لربما يأتي بعض ما يدل على ذلك.
٧-موقف النبي صلّى اللّه عليه و آله يخالف القرآن:
هذا. . و لعل جميع الروايات متضافرة على: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد رتب الأثر على قول الإفكين، و كان في ريب من عائشة، حيث تغيرت معاملته لها، و لم تعد تعرف منه ذلك اللطف و صار يقف على الباب و يقول: كيف تيكم؟ مع ما في هذه الكلمة من الإهانة، ثم هو يطلب منها التوبة، إن كان قد صدر منها ذنب، ثم إنه قد استشار في أمرها عدة أشخاص، و قرر بريرة و غيرها.
و في رواية عمر: «فكان في قلب النبي «صلى اللّه عليه و آله» مما قالوا» .
ثم إن نفس عائشة تلومهم على ترتيبهم الأثر، و شكهم. . حتى إنها تقول للذي بشرها بالبراءة: بحمد اللّه، و ذمكما، تقصد أباها و رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أو: بحمدك لا بحمد صاحبك الذي أرسلك. . أو: بحمد اللّه لا بحمدك. أو نحو ذلك.
مع أن آيات الإفك توبخ على عدم الظن الحسن في هذا المورد و تقول: إنه كان يجب تكذيب هذه الفرية رأسا. . فقد قال تعالى: لَوْ لاٰ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ اَلْمُؤْمِنٰاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَ قٰالُوا هٰذٰا إِفْكٌ مُبِينٌ .
و قال: وَ لَوْ لاٰ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مٰا يَكُونُ لَنٰا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهٰذٰا سُبْحٰانَكَ هٰذٰا بُهْتٰانٌ عَظِيمٌ .
فمن لوازم الإيمان حسن الظن، و النبي أحق من يتصف بهذه الصفة،