الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٤ - ٨-البكاء شاهد على البراءة
و وجّه العسقلاني ذلك: بأن عدم افتقادها يمكن أن يكون لأجل أنهم استصحبوا وجودها معهم، أو أنهم اشتغلوا بحط رحالهم، و لم يفتقدوها [١].
و لكنه توجيه غير مقبول، فإنها قد صرحت بأنهم قد نزلوا و اطمأنوا.
و إن الذين مشوا ليلة و نصف يوم لا بد أن يفتقدوا زوجة نبيهم، و لو لأجل الطعام و الشراب، فضلا عن الصلاة! !
و الغريب هنا: أننا نجدها تقول-على ما في رواية الواقدي-: «كنت أظن: أني لو أقمت شهرا لم يبعثوا بعيري، حتى أكون في هودجي» [٢].
و هذا يعني: أنهم كانوا يعرفون بخروجها من هودجها، و أنها ليست فيه. فهل قد تعمدوا تركها في الصحراء؟ !
و إذا كانوا لا يعرفون بنزولها من هودجها-كما تقوله بعض الروايات الأخرى-فكيف إذن كانت تظن هذا الظن. . أم أنها ترى أنهم كانوا يعلمون الغيب؟ ! أو ترى أن لديهم حاسة شم قوية، يدركون فيها وجودها و عدمه؟ عجيب أمر عائشة و أي عجيب! !
٨-البكاء شاهد على البراءة:
و في بعض الروايات تذكر: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» حينما سمع ببكاء آل أبي بكر، قام إلى المسجد، فاستعذر من الإفكين، ثم عاد و استشار، و قرر عائشة.
و نقول:
[١] فتح الباري ج ٨ ص ٣٤٩.
[٢] مغازي الواقدي ج ٢ ص ٤٢٨ و فتح الباري ج ٨ ص ٣٤٧.