الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٥ - دور عمر في قضية مارية تبرئة أو اتهاما
مارية، و أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد حرّم مارية على نفسه، بعد المحاورة التي جرت بينه و بين عائشة، و بعد جزعهما، و عتاب حفصة له في شأنها.
و يفهم أيضا من رواية الحاكم أن تكثير الناس على مارية قد كان بعد المحاورة المشار إليها بين النبي «صلى اللّه عليه و آله» و عائشة.
سبب تحريم مارية:
و كل ذلك يجعلنا نطمئن إلى: أن سبب تحريم مارية هو ما ذكر من الشبهات حولها، لا مجرد أنه و طأها في بيت حفصة أو عائشة.
و لا سيما بملاحظة: أن آيات التحريم، في سورة التحريم، تدل على: أن ما ارتكبوه كان أمرا عظيما جدا، لا مجرد قول حفصة: «يا رسول اللّه في بيتي، و على فراشي» ، فإن هذا كلام طبيعي، و ليس فيه أي إساءة أدب، أو خروج عن الجادة، و لا يستحق هذا التأنيب العظيم الوارد في الآيات.
و على هذا فإن الظاهر هو: أن آيات تحريم مارية التي في سورة التحريم قد نزلت في معالجة الشبهات التي أثارتها عائشة و حفصة حول مارية حينما حرمها النبي «صلى اللّه عليه و آله» على نفسه لذلك، و أما آية الإفك، فنزلت في الإفك عليها أيضا.
دور عمر في قضية مارية تبرئة أو اتهاما:
و لقد احتمل بعض العلماء: أن عمر أيضا قد شارك في إثارة الشبهات حول مارية بالإضافة إلى حفصة و عائشة، و مستنده في ذلك ما عند الطبراني و غيره، حيث ذكروا رواية تضمنت أن ظهور براءة مارية كان على يد عمر،