الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٢ - ٧-توبة الإفكين أو تبرئتهم
٢-كيف حكمت عائشة بمغفرة كل ذنب لحسان، و كيف يكون العذاب العظيم له هو عماه، مع أن القرآن قد نص على أن العذاب العظيم يكون في الآخرة، لا في الدنيا؟ ! و أنه عذاب ينتظر الإفكين، و لا مفر لهم منه، قال تعالى: . . لُعِنُوا فِي اَلدُّنْيٰا وَ اَلْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ . .
٣-كيف يحكم ابن عباس و الصفدي بتوبة الإفكين، و كذلك عائشة، مع أن ابن عباس نفسه و غيره يصرحون: بأن من يقذف أزواج النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، لا توبة له، و أما من يقذف غيرهن فله توبة؟ ! [١].
و روى الزمخشري و غيره: عن ابن عباس: أنه كان يوم عرفة في البصرة يفسر القرآن، و كان يسأل عن تفسيره، حتى سئل عن هذه الآيات، فقال: من أذنب ذنبا ثم تاب منه قبلت توبته، إلا من خاض في أمر عائشة.
قال الزمخشري: و هذا منه مبالغة، و تعظيم لأمر الإفك [٢]. و هذا موافق لصريح الآيات القرآنية.
٤-كيف يحكم ابن عباس و الصفدي بتوبة الثلاثة، و حصر العذاب الأخروي في ابن أبي، و نحن نرى: أن آيات القرآن قد نصت على أن العذاب العظيم في الآخرة لجميع الإفكين؟
قال تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنٰاتِ اَلْغٰافِلاٰتِ اَلْمُؤْمِنٰاتِ لُعِنُوا فِي اَلدُّنْيٰا وَ اَلْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ إلى آخر الآيات.
[١] الدر المنثور ج ٥ ص ٣٥ عن سعيد بن منصور، و ابن جرير، و الطبراني، و ابن مردويه، عن ابن عباس، و جامع البيان ج ١٨ ص ٨٣ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣٠٦، عن الخصائص الصغرى، بمثل قول ابن عباس.
[٢] الكشاف ج ٣ ص ٢٢٣ و تفسير النيسابوري، بهامش الطبري ج ١٨ ص ٦٩.