الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٧ - ٩-استشارة بريرة و تقريرها
٥-و لا ندري أخيرا! ! و ليتنا كنا ندري. . إن كان مجرد كون علي «عليه السلام» من أهل البيت «عليهم السلام» ، و إدلاله بذلك، يسوّغ له الاعتداء على الأبرياء بالضرب و التهديد؟ !
فمن كان يدري. . فليعلمنا، فلسوف نكون له من الشاكرين.
٩-استشارة بريرة و تقريرها:
و أين قولهم: إنهم قد ضربوا بريرة لانتزاع إقرار منها على سيدتها، من قول بعض الروايات: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد استشار بريرة، ثم صعد المنبر فبرأ عائشة؟
و بعض الروايات تعكس الأمر، و تقول: إنه برأها، ثم استشار في أمرها.
و نحن لا يمكننا قبول ذلك أيضا، و ذلك لما يلي: أولا: إنه حينما برأها أولا. . قد دل على أنه قاطع بطهارة ذيلها. . فما معنى محاولة تقريرها ثانيا؟ فإن كان في شك من أمرها فقد كان الأجدر: أن يقررها قبل أن يقف في المسجد ذلك الموقف، و يقول ذلك القول، الذي كاد أن يوقع الفتنة بين الحيين الأوس و الخزرج. . فإن ذلك هو التصرف الطبيعي لكل إنسان يواجه مشكلة من هذا النوع.
و كذلك الحال. . لو كان قد سأل عنها بريرة، ثم برأها على المنبر أولا، ثم عاد فاستشار في أمرها، كما تقول بعض الروايات الأخرى. . فما المبرر لهذه الاستشارة اللاحقة؟ فإن الأولى و الأجدر، و التصرف الطبيعي هو عكس ذلك. إذ أن السؤال و التبرئة لها لا يبقيان موقعا للاستشارة في أمرها، لأن الأمر يكون قد حسم و انتهى.