الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٤ - و لنا هنا كلمة
لتأخيره مدة معتدا بها، و انتظار الوحي، و لا نجا منه قاذف منهم.
و لو كان مشروعا مع آيات الإفك لأشير فيها إليه، و لا أقل باتصال آيات الإفك بآية القذف، و العارف بأساليب الكلام لا يرتاب في أن قوله: إِنَّ اَلَّذِينَ جٰاؤُ بِالْإِفْكِ الآيات. . منقطعة عما قبلها.
و لو كان على من قذف أزواج النبي «صلى اللّه عليه و آله» حدان، لأشير إلى ذلك في خلال آيات الإفك بما فيها من التشديد، و اللعن، و التهديد بالعذاب على القاذفين.
و يتأكد الإشكال على تقدير نزول آية القذف، مع نزول آية الإفك، فإن لازمه أن يقع الابتلاء، بحكم الحدين، فينزل حكم الحد الواحد [١].
و لنا هنا كلمة:
هذا مجمل كلام العلامة الطباطبائي في المقام.
و قد رأينا أنه «رحمه اللّه» قد أجاب هو نفسه عن كلا المناقشتين في المقام بما فيه مقنع و كفاية، فيبقى حديث إفك مارية سليما من الإشكال، بخلاف حديث الإفك على عائشة، فإن ما تقدم في هذا البحث لا يدع مجالا للشك في كونه إفكا مفترى.
و نزيد نحن هنا: أن ما ذكره العلامة الطباطبائي من أن رواية مارية قاصرة في شرحها للقصة، صحيح. و لعل ذلك يرجع إلى أن الاتجاه السياسي كان يفرض أن لا تذكر جميع الحقائق المتعلقة بهذا الموضوع، لأنه يضر بمصلحة الهيئة
[١] الميزان ج ١٥ ص ١٠٤ و ١٠٥.