الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٤ - ١٠-آية الإنفاق على مسطح
إن ذلك لا يصح، و ذلك للأمور التالية: أولا: روى عبد الرزاق، عن ابن جريج، و معمر، قالا: أخبرنا هشام بن عروة، عن عائشة، أنها أخبرته: أن أبا بكر لم يكن يحنث في يمين يحلف بها، حتى أنزل اللّه كفارة الأيمان، فقال: و اللّه لا أرى يمينا حلفت عليها غيرها خيرا منها، إلا قبلت رخصة اللّه، و فعلت الذي هو خير. . [١]و السند صحيح عند الراغبين في منح عائشة و أبيها الأوسمة و الكرامات.
و من المعلوم: أن آية كفارة الأيمان قد جاءت في سورة المائدة، و هي قد نزلت في أواخر حياة النبي «صلى اللّه عليه و آله» . . فكيف حنث أبو بكر في قضية مسطح، ثم قال: «لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا تحللتها، و أتيت الذي هو خير. .» ؟ ! [٢].
إن هذا القول ينافيه قول عائشة السابق و يدفعه، إذ إن عائشة تقول: إن أبا بكر قد قال هذا القول عند ما نزلت آية كفارة الأيمان، لا في مناسبة الإنفاق على مسطح. . و هو دليل على عدم حنثه بيمينه في مسطح، إن كان قد حلف حقا.
ثانيا: أخرج ابن جرير و ابن مردويه، عن ابن عباس، قال: كان ناس من أصحاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد رموا عائشة بالقبيح، و أفشوا ذلك، و تكلموا فيه. فأقسم ناس من أصحاب رسول اللّه «صلى اللّه
[١] المصنف لعبد الرزاق: ج ٨ ص ٤٩٧، و في هامشه قال: و أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (مخطوط) ص ١٨١.
[٢] الدر المنثور ج ٥ ص ٣٤ عن ابن المنذر.