الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨ - النصوص الصريحة
قالت: أي هنتاه [١]، أولم تسمعي ما قال؟
قالت: قلت: و ما قال؟ !
فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضا على مرضي.
فلما رجعت بيتي، و دخل علي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» -تعني سلم-ثم قال: كيف تيكم؟ !
فقلت: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ -قالت: و أنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما-قالت: فأذن لي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . فجئت أبوي، فقلت لأمي: يا أمتاه، ما يتحدث الناس؟
قالت: يا بنية، هوّني عليك، فو اللّه لقلما كانت امرأة قط و ضيئة عند رجل يحبها، و لها ضرائر إلا كثرن عليها، قالت: فقلت: سبحان اللّه، و لقد تحدث الناس بهذا؟ !
قالت: فبكيت تلك الليلة، حتى أصبحت، لا يرقأ لي دمع، و لا أكتحل بنوم، حتى أصبحت أبكي.
فدعا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» علي بن أبي طالب، و أسامة بن زيد (رض) حين استلبث الوحي يستأمرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة بن زيد، فأشار على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالذي يعلم من براءة أهله، و بالذي يعلم لهم في نفسه من الود، فقال: يا رسول اللّه، أهلك، و ما نعلم إلا خيرا.
و أما علي بن أبي طالب، فقال: يا رسول اللّه، لم يضيق اللّه عليك،
[١] أي هنتاه: يا هذه، يا امرأة.