الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٨ - لا مال لأبي بكر لينفق على أحد
فترة وقعة المريسيع. . التي كانت من الفترات الصعبة على النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و أهل بيته، حتى إنه ربما كانت تمضي عليه ثلاثة أيام بلا طعام. و كان يشد الحجر على بطنه من الجوع، و لم تنفرج الحالة إلا بعد خيبر، كما تقول عائشة في معرض وصفها لحالة النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و أهل بيته المقرحة للقلوب في هذه الفترة [١].
و قد ذكرت: أن الأنصار كانوا دائما يتفقدونهم بجفان الطعام، و جفنة سعد بن عبادة مشهورة.
فإذا كان أبو بكر من أهل الفضل و السعة في المال، كما تنص عليه الآية. . فلماذا لم يكن ينفق على ابنته، فضلا عن أن يهدي للنبي «صلى اللّه عليه و آله» و أهل بيته، كما كان يفعل سعد بن عبادة؟ ! و إذا كان يفعل ذلك، فلماذا لم يرو لنا أحد شيئا يذكر من ذلك؟ !
لا مال لأبي بكر لينفق على أحد:
و لقد كان أبو بكر خياطا، و لم يكن قسمه في الغنائم إلا كواحد من المسلمين، و لهذا احتاج إلى مواساة الأنصار له [٢]في المدينة.
و أما المال الذي يقال: إنه حمله من مكة إلى المدينة: خمسة آلاف أو ستة آلاف. . فنحن لا نجده أنفق منه على ابنته أسماء التي تزوجت الزبير، و هو فقير لا يملك شيئا سوى فرسه، فكانت تخدم البيت، و تسوس الفرس، و تدق النوى لناضحه، و تعلفه، و تستقي الماء. . و تنقل النوى على رأسها من
[١] راجع: طبقات ابن سعد ج ١ قسم ٢ ص ١٢٠ و ليراجع من: ص ١١٣ حتى ١٢٠.
[٢] تلخيص الشافي ج ٣ ص ٢٣٧.