الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٤ - إن ذلك أيضا إفك بيّن
و يصرح أبو عبد اللّه البكري: بأن البيداء أدنى إلى مكة من ذي الحليفة [١]. و كل ذلك يؤيده ما ذكره ابن التين.
إلا أن يقال: إن تناقض الروايات يمنع من الوثوق بها، خصوصا مع جزم النووي بخلاف ذلك كما أوضحناه، كما أنه يمكن أن يكون قد اعتمد في ذلك على الرواية القائلة: إن قضية التيمم و الإفك كانتا معا في غزوة المريسيع.
ثانيا: لقد روى البيهقي في سننه، و ابن جرير طريقة لهذا التيمم الذي نزل بسبب عقد عائشة، و هي أن يضرب بيده ضربة للوجه، و ضربة أخرى باليدين إلى المناكب و الآباط.
و من الواضح: أن هذه الطريقة مخالفة لجميع الروايات الأخرى، حتى اضطر الشافعي إلى الحكم بأن ما ورد في رواية عقد عائشة منسوخ [٢].
ثالثا: إننا لو أغمضنا النظر عن قولهم: إن العقد كان يساوي اثني عشر درهما، و لا يعقل أن يتوقف الجيش بكامله حيث لا ماء من أجل عقد ثمنه اثنا عشر درهما فقط حتى يضج الجيش، ثم يرسل الرسول الرجال في طلبه، و أغمضنا النظر عن تناقض رواياته و عن إشكالات أخرى فيه.
فإننا نقول: لقد صرح البخاري: بأن آية التيمم التي نزلت هي الآية التي في سورة
[١] شرح بهجة المحافل ج ١ ص ٢٤٦.
[٢] الدر المنثور ج ٢ ص ١٦٧.