الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٤ - ١-الإفك من الضرائر
حسدنها، و أكثرن عليها» .
إذن. . فضرائر عائشة هن اللواتي جئن بالإفك، و أكثرن عليها لوضاءتها، و لمحبة النبي لها.
و نقول: إن عائشة نفسها تصرح: بأن نساء النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد عصمن عن الخوض في الإفك. . إلا أن حمنة طفقت تحارب لأختها. . أما أختها نفسها فقد عصمها اللّه بالورع. . فلا ندري من نصدق: البنت؟ ! أم أمها؟ !
و لقد اعتذر الحلبي بقوله: «إلا أن يقال: ظنت أمها ذلك على ما هو العادة في ذلك» [١].
أما العسقلاني فحاول الاعتذار عن ذلك: بأن أمها أرادت تطييب نفسها، و أنها ذكرت صفة الضرائر عموما، و لم تتهم ضرائر عائشة [٢]. .
و نقول: أولا: إنها احتمالات أقل ما يقال فيها: إنها خلاف الظاهر. . فلا يصار إليها إلا بدليل.
و مجرد الرغبة في دفع الإشكال عن حديث الإفك لا يكفي مبررا لهذه التمحلات، و لا سيما مع كثرة مواقع الضعف و الوهن في هذا الحديث.
ثانيا: كيف ظنت أمها ذلك؟ مع كون الخائضين بالإفك هم ابن أبي، و أضرابه ممن لا ربط لهم ببيت النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» . . و يعلم بهم
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٩٥.
[٢] فتح الباري ج ٨ ص ٣٥٥.