الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦ - النصوص الصريحة
فقام سعد بن معاذ، فقال: ائذن لي يا رسول اللّه أن نضرب أعناقهم. و قام رجل من بني الخزرج، و كانت أم حسان بن ثابت من رهط ذلك الرجل، فقال: كذبت، أما و اللّه أن لو كانوا من الأوس ما أحببت أن تضرب أعناقهم، حتى تكاد أن يكون بين الأوس و الخزرج شر في المسجد، و ما علمت.
فلما كان مساء ذلك اليوم خرجت لبعض حاجتي، و معي أم مسطح، فعثرت، و قالت: تعس مسطح، فقلت لها: أي أم تسبّين ابنك؟ ! و سكتت.
ثم عثرت ثانية، فقالت: تعس مسطح.
فقلت لها: تسبّين ابنك؟ !
ثم عثرت ثالثة، فقالت: تعس مسطح. فانتهرتها، فقالت: و اللّه ما أسبّه إلا فيك.
فقلت: في أي شأني؟ !
قالت: فبقرت لي الحديث.
فقلت: و قد كان هذا؟
قالت: نعم و اللّه.
فرجعت إلى بيتي، كأن الذي خرجت له لا أجد منه قليلا و لا كثيرا، و وعكت، فقلت لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : أرسلني إلى بيت أبي.
فأرسل معي الغلام، فدخلت الدار، فوجدت أم رومان في السفل، و أبا بكر فوق البيت يقرأ، فقالت أمي: ما جاء بك يا بنية؟
فأخبرتها، و ذكرت لها الحديث، و إذا هو لم يبلغ منها مثل ما بلغ مني، فقالت: يا بنية، خفضي عليك الشأن، فإنه و اللّه لقلما كانت امرأة حسناء عند