الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٦ - ١٠-آية الإنفاق على مسطح
أنواع من أناس، قد حلف الصحابة على عدم نفعهم، عبر عنهم كلهم بصيغة الجمع، و هم: أولو القربى، و المساكين، و المهاجرون. . فجعل ذلك كله متوجها إلى رجل واحد، هو مسطح، خلاف الظاهر. .
ثالثا: لقد أنكر مسطح نفسه أن يكون ممن خاض في الإفك، و أقسم أنه ما قذف عائشة، و لا تكلم بشيء، فقال له أبو بكر: لكنك ضحكت، و أعجبك الذي قيل فيها، قال: لعله قد كان بعض ذلك. . فأنزل اللّه في شأنه: وَ لاٰ يَأْتَلِ أُولُوا اَلْفَضْلِ مِنْكُمْ الآية [١]. .
و لعل ما ورد في مرسلة سعيد بن جبير من قوله: «. . و خاض بعضهم، و بعضهم أعجبه» [٢]. . ناظر إلى هذا.
إذن. . فكيف حلف أبو بكر أن لا ينفعه بنافعة أبدا؟ .
و كيف تقول عائشة في روايتها: إنه كان قد خاض في الإفك حتى نزلت الآية الشريفة في حقه؟ !
رابعا: في رواية عن ابن سيرين: أن أبا بكر حلف في يتيمين كانا في حجره، أحدهما: مسطح، الذي شهد بدرا، و الآية نزلت بهذه المناسبة [٣].
و نحن. . لا نعرف لماذا عبر ابن سيرين عن مسطح بأنه يتيم، مع أنه قد
[١] الدر المنثور ج ٥ ص ٣٤، عن ابن أبي حاتم، عن مقاتل.
[٢] فتح الباري ج ٨ ص ٣٥٢، و أشار إليه النيسابوري، هامش الطبري ج ١٨ ص ٦٨.
[٣] فتح الباري ج ٨ ص ٣٥٢ عن ابن مردويه و الدر المنثور ج ٥ ص ٣٥ عن ابن مردويه، و عبد بن حميد. . و في جامع البيان ج ١٨ ص ٨٢: «إن أبا بكر حلف أن لا ينفع يتيما كان في حجره» . و نقل رواية الحسن و مجاهد أيضا، في مجمع البيان ج ٧ ص ١٣٣، و نص على يتمه أيضا في السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٩٤، فراجع.