الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٩ - ١٩-التناقض في المواقف
ابن معاذ أن لا يمتثل الأمر؟ ! و متى جرت عادة النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يأمر قبيلة الرجل بقتل الرجل؟ ! . أليس عكس ذلك هو الصحيح؟ ! أو على الأقل أليس عدم تقيده بذلك هو المعروف عنه؟ !
و أجاب البعض: بأن كلام ابن معاذ كان عن حنكة و سياسة، فهو يلقي الكلام بهذه الصورة، و بنحو الترديد ليظهر نفسه على أنه بمنأى عن التعصب القبلي، و التحيز لفئة دون فئة.
و لكن ما هذه الحنكة و ما هذه السياسة المفضوحة لدى كل أحد؟ !
و نحن نربأ بابن معاذ، الرجل التقي الورع: أن ينطلق في مواقفه من تعصبات قبلية مقيتة، و نربأ بعقله و حكمته و درايته أن يتصرف تصرفا مفضوحا بعيدا عن الحنكة و الدراية، كهذا التصرف! !
١٩-التناقض في المواقف:
و إذا كان ابن عبادة يغضب، عند ما يبدي ابن معاذ استعداده لتنفيذ أمر النبي «صلى اللّه عليه و آله» في الإفكين، كما أن الخزرج قد وافقوا على قول ابن عبادة، حتى تلاطموا مع الأوس بالأيدي و النعال، فلماذا سكت الخزرج، و ابن عبادة معهم حينما جلد النبي الإفكين، الذين كان فيهم خزرجيان، و ليس بينهم أوسي؟ ! و رضوا بالعار و الشنار بذلك؟ !
بل يقولون: إن ابن عبادة نفسه هو الذي أطلق ابن المعطل، عند ما أخذه الخزرج لأجل ضربته لحسان بن ثابت، و أعطاه حائطا يتحصل منه مال كبير، بما عفا عن حقه.
فكيف كانوا أتقياء حينما كسع حسانا بالسيف، حتى شارف على الموت،