الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠ - النصوص الصريحة
و آله» يخفضهم، حتى سكتوا و سكت.
قالت: فمكثت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع، و لا أكتحل بنوم.
قالت: فأصبح أبواي عندي، و قد بكيت ليلتين و يوما، لا أكتحل بنوم، و لا يرقأ لي دمع، يظنان أن البكاء فالق كبدي.
قالت: فبينما هما جالسان عندي، و أنا أبكي، فاستأذنت علي امرأة من الأنصار، فأذنت لها: فجلست تبكي معي.
قالت: فبينما نحن على ذلك دخل علينا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فسلم ثم جلس، قالت: و لم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها، و قد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني.
قالت: فتشهد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حين جلس، ثم قال:
أما بعد: يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا و كذا، فإن كنت بريئة، فسيبرئك اللّه، و إن كنت ألممت بذنب فاستغفري اللّه، و توبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه، ثم تاب إلى اللّه تاب اللّه عليه.
قالت: فلما قضى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مقالته قلص [١]دمعي. حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فيما قال.
قال: و اللّه، ما أدري ما أقول لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
فقلت لأمي: أجيبي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
فقالت: ما أدري ما أقول لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
[١] أي انقبض.