الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١ - النصوص الصريحة
قالت: فقلت-و أنا جارية حديثة السن، لا أقرأ كثيرا من القرآن-: إني و اللّه، لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث، حتى استقر في أنفسكم، و صدقتم به، فلئن قلت لكم: إني بريئة، و اللّه يعلم أني بريئة لا تصدقوني بذلك، و لئن اعترفت لكم بأمر و اللّه يعلم أني منه بريئة لتصدقني، و اللّه ما أجد لكم مثلا إلا قول أبي يوسف:
. . فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اَللّٰهُ اَلْمُسْتَعٰانُ عَلىٰ مٰا تَصِفُونَ [١] .
قالت: ثم تحولت، فاضطجعت على فراشي.
قالت: و أنا حينئذ أعلم أني بريئة، و أن اللّه مبرئي ببراءتي، و لكن و اللّه ما كنت أظن أن اللّه منزل في شأني و حيا يتلى، و لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم اللّه فيّ بأمر يتلى، و لكن كنت أرجو أن يرى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في النوم رؤيا يبرئني اللّه بها.
قالت: فو اللّه، ما رام رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و لا خرج أحد من أهل البيت، حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق، و هو في يوم شات، من ثقل القول الذي ينزل عليه، قالت: فلما سرّي عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، سرّي عنه و هو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها: يا عائشة، أما اللّه عز و جل فقد برأك، فقالت أمي: قومي إليه.
قالت: فقلت: و اللّه، لا أقوم إليه، و لا أحمد إلا اللّه عز و جل. و أنزل
[١] الآية ١٨ من سورة يوسف.