الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٠ - كلام السيد المرتضى
أراد قط إنفاذ قتل ذلك المجبوب، لكن أراد امتحان علي في إنفاذ أمره، و أراد إظهار براءة المتهم و كذب التهمة عيانا. و هكذا لم يرد اللّه تعالى إنفاذ ذبح إسماعيل بن إبراهيم «عليهما السلام» إذ أمر أباه بذبحه، لكن أراد اللّه تعالى إظهار تنفيذه لأمره» [١].
و ليت ابن حزم قال: إنه «صلى اللّه عليه و آله» أراد إظهار طاعة علي «عليه السلام» كما هو حال إبراهيم حين أمره اللّه بذبح ولده اسماعيل.
و أجاب السيد المرتضى «رحمه اللّه تعالى» : بأن من الجائز أن يكون القبطي معاهدا، و أن النبي كان قد نهاه عن الدخول إلى مارية، فخالف و أقام على ذلك، و هذا نقض للعهد، و ناقض العهد من أهل الكفر مؤذن بالمحاربة، و المؤذن بها مستحق للقتل.
و إنما جاز منه «صلى اللّه عليه و آله» أن يخير بين قتله و الكف عنه، و تفويض ذلك إلى علي «عليه السلام» ، لأن قتله لم يكن من الحدود و الحقوق، التي لا يجوز العفو عنها، لأن ناقض العهد إذا قدر عليه الإمام قبل التوبة له أن يقتله، و له أن يعفو عنه.
و أشكل أيضا: بأنه كيف جاز لأمير المؤمنين «عليه السلام» الكف عن القتل، و من أي جهة آثره لما وجده أجب، و أي تأثير لكونه أجب فيما استحق به القتل، و هو نقض العهد؟ !
و أجاب: بأنه كان له «عليه السلام» أن يقتله مطلقا حتى مع كونه أجب لكنه «عليه السلام» آثر العفو عنه، من أجل إزالة التهمة و الشك الواقعين في أمر
[١] المحلى ج ١١ ص ٤١٣ و ٤١٤.