الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩١ - ٨-فأصلحوا بين أخويكم، في من نزلت؟ !
أخرج أحمد، و البخاري، و مسلم، و ابن جرير، و ابن المنذر، و ابن مردويه، و البيهقي في سننه، عن أنس قال: قيل للنبي «صلى اللّه عليه و آله» : لو أتيت عبد اللّه بن أبي، فانطلق، و ركب حمارا، و انطلق المسلمون يمشون، و هي سبخة، فلما انطلق إليهم، قال: إليك عني، فواللّه لقد آذاني ريح حمارك، فقال رجل من الأنصار: و اللّه لحمار رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أطيب ريحا منك، فغضب لعبد اللّه رجال من قومه، فغضب لكل منهما أصحابه، فكان بينهم ضرب بالجريد، و بالأيدي، و النعال، فأنزل فيهم: وَ إِنْ طٰائِفَتٰانِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا. . [١].
و أخرج عبد بن حميد، و ابن جرير، و ابن المنذر عن قتادة، قال: ذكر لنا: أن هذه الآية نزلت في رجلين من الأنصار، و كانت مماراة في حق بينهما، فقال أحدهما للآخر: لآخذن عنوة، لكثرة عشيرته، و أن الآخر دعاه ليحاكمه إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» فأبى. فلم يزل الأمر حتى تدافعوا، و حتى تناول بعضهم بعضا بالأيدي و النعال، و لم يكن قتال بالسيوف [٢].
و أخرج ابن جرير، و ابن أبي حاتم، عن السدي: أنها نزلت في رجل من الأنصار، يقال له: عمران، منع امرأته من زيارة أهلها، فأرسلت إليهم، فجاؤوا ليأخذوها، فاستعان الرجل بأهله، فتدافعوا، و اجتلدوا بالنعال، فنزلت الآية، فأصلح النبي «صلى اللّه عليه و آله» بينهم [٣]. فمن نصدق؟
[١] الدر المنثور ج ٥ ص ٩٠ و أسباب النزول للواحدي ص ٢٢٣ و صحيح البخاري أول كتاب الصلح ص ٣٧٠.
[٢] راجع: الدر المنثور ج ٥ ص ٩٠.
[٣] المصدر السابق.