الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٩ - ٧-موقف النبي صلّى اللّه عليه و آله يخالف القرآن
فكيف أدرك هؤلاء هذه الحجة العقلية، المثبتة واقعا-لا ظاهرا فحسب-نزاهة نسائه «صلى اللّه عليه و آله» ، و لم يدركها النبي نفسه، و رتب الأثر على قول الإفكين، و ارتاب بأهله؟ ! ! . .
و يقولون أيضا: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أتى إلى عائشة، و طلب منها الاعتراف قائلا: «. . إن العبد إذا اعترف بذنبه، ثم تاب إلى اللّه تاب اللّه عليه» .
و قد حمل عياض هذا الكلام على أنه قد طلب منها التوبة فقط [١].
و لكن هذا التوجيه يخالف ظاهر الكلام بصورة واضحة. .
كما أن نفس جواب عائشة ينافي كلام عياض، فقد قالت: لئن قلت لكم: إني بريئة لا تصدقوني بذلك، و لئن اعترفت لكم بأمر، لتصدقني الخ. .
و على كل حال. . فيرد هنا سؤال، على تقدير أن لا يكون صفوان بن المعطل عنينا: أنه قد كان اللازم، هو أن يندبها النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى الكتمان، كما فعل «صلى اللّه عليه و آله» مع الذين جاؤوا ليعترفوا له بأمر من هذا القبيل، حيث صرف وجهه عنهم عدة مرات، و حاول تشكيكهم فيما يريدون الاعتراف به.
و أجاب الداودي: بالفرق بين أزواج النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فيجب عليهن الاعتراف، لأنه لا يحل لنبي إمساك من يقع منهن ذلك. . بخلاف نساء الناس: فإنهن ندبن إلى الستر، و لذا صح منه «صلى اللّه عليه
[١] فتح الباري ج ٨ ص ٣٦٤ عنه.