الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٩ - كلام السيد المرتضى
على التهمة بغير بينة، و لا ما يجري مجراها؟
و على حد تعبير ابن حزم: «كيف يأمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بقتله دون أن يتحقق عنده ذلك الأمر، لا بوحي، و لا بعلم صحيح، و لا بينة، و لا بإقرار؟ !
و كيف يأمر «عليه السلام» بقتله في قصة، بظن قد ظهر كذبه بعد ذلك و بطلانه؟ !
و كيف يأمر «عليه السلام» بقتل امرئ قد أظهر اللّه تعالى براءته بعد ذلك بيقين لا شك فيه؟ !
و كيف يأمر «عليه السلام» بقتله، و لا يأمر بقتلها، و الأمر بينه و بينها مشترك؟ !» .
و قد أجاب ابن حزم بقوله: «لكن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد علم يقينا أنه بريء، و أن القول كذب، فأراد «عليه السلام» أن يوقف على ذلك مشاهدة، فأمر بقتله لو فعل ذلك الذي قيل عنه، فكان هذا حكما صحيحا في من آذى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . و قد علم «عليه السلام» أن القتل لا ينفذ عليه لما يظهر اللّه تعالى من براءته» .
ثم ذكر قصة اختلاف امرأتين في مولود، و تحاكمهما إلى داود، فحكم به للكبرى، فخرجتا على سليمان، فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينهما.
فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك اللّه، هو ابنها، فقضى به للصغرى.
ثم قال: «إن سليمان لم يرد قط شق الصبي بينهما، و إنما أراد امتحانهما بذلك، و بالوحي فعل هذا بلا شك، و كان حكم داود للكبرى على ظاهر الأمر، لأنه كان في يدها، و كذلك فعل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، ما