الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٨ - كلام السيد المرتضى
فتبرئة اللّه تعالى لها، لا بد أن تكون بنحو آخر، غير ما فعله علي «عليه السلام» ، و ليس هو إلا نزول آيات الإفك في شأنها.
استمرار آثار الاتهام:
هذا. . و يبدو أن الشك في شأن مارية قد استمر إلى حين وفاة إبراهيم ابن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و أنه قد كان ثمة من يصر على الاتهام، و لو بالخفاء.
و لعل عائشة التي يقول المعتزلي: إنها أظهرت كآبة، و أبطنت شماتة، كان يهمها هذا الأمر أكثر من غيرها. و لذا نجد النبي «صلى اللّه عليه و آله» حتى حين موت ولده إبراهيم يؤكد على: أن إبراهيم هو ولده.
فقد روي في صحيح مسلم: أنه «. . لما توفي إبراهيم قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : إن إبراهيم ابني و إنه مات في الثدي، و إن له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة. .» [١].
فليس لقوله «صلى اللّه عليه و آله» : «إن إبراهيم ابني» مبرر إلا أن يقال:
إنه أراد أن يقوم بمحاولة أخيرة، لدفع كيد الإفكين، و شك الشاكين.
كلام السيد المرتضى:
و أشكل السيد المرتضى و غيره على الرواية الأخيرة، من روايات الإفك على مارية: بأنه كيف جاز لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الأمر بقتل رجل
[١] صحيح مسلم (ط مشكول) ج ٧ ص ٧٧ و فتح الباري ج ٣ ص ١٤٠ و تاريخ الخميس ج ٢ ص ١٤٦ و كنز العمال ج ١٤ ص ٩٨ عن أبي نعيم.