الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٠ - لا مال لأبي بكر لينفق على أحد
السلام» ؛ لإشفاقهم أن يقدموا بين يدي نجواهم صدقة [١].
و بعد أن رأينا القصة التي تروى في سياق إثبات هذا المال، فيها إشكال كبير. . و هي قصة مجيء أبي قحافة إلى أسماء بعد مهاجرة أبي بكر، حيث سألها إن كان قد ترك أبو بكر لهم شيئا. . و كان أعمى حينئذ، فجمعت أسماء له حصى، و وضعته في مكان المال، و أخذت يده و وضعتها على الحصى، لتوهمه أنه ترك لهم مالا كثيرا.
نعم. . إن هذه القصة فيها إشكال كبير. . فإن أبا قحافة كان سليم العينين حينئذ صحيحهما، «قال الفاكهي: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن أبي حمزة الثمالي، قال: قال عبد اللّه-و الظاهر أنه ابن مسعود-: لما خرج النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى الغار، ذهبت أستخرج، و أنظر هل أحد يخبرني عنه، فأتيت دار أبي بكر، فوجدت أبا قحافة، فخرج علي، و معه هراوة، فلما رآني اشتد نحوي، و هو يقول: هذا من الصباة الذين أفسدوا علي ابني» [٢].
و سند هذه الرواية: معتبر عند هؤلاء القوم، فكيف يكون قد كف بصره في ذلك الوقت، لتلمسه أسماء الحصى، بحجة أنه مال؟ !
[١] راجع: دلائل الصدق ج ٢ ص ١٣٠ و راجع: ج ٤ من هذا الكتاب ص ٢٤٨- ٢٥٤.
[٢] الإصابة ج ٢ ص ٤٦٠ و ٤٦١.