الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٧ - ١٠-آية الإنفاق على مسطح
شهد بدرا، فهل الذي يشهد بدرا يكون صغيرا بحيث يطلق عليه أنه يتيم في حجر من يربيه؟ ! أليس قد مضى على بدر من حين الإفك أكثر من أربع سنين؟ ! أليس شهوده بدرا يدل على أنه كان حينئذ في سن البلوغ على الأقل، و قادر على الحرب، و يجيد الطعن و الضرب؟ و إلا لكان «صلى اللّه عليه و آله» قد رده كما رد ابن عمر.
و هل يصح إطلاق عبارة: «يتيم في حجر فلان» على الرجل الكامل العاقل!
و إذا كان قد جلد حدا أو حدين، كما في بعض الروايات، فهل يجلد اليتيم القاصر؟ !
خامسا: نقول كل ذلك. . مع غض النظر عن التناقض الشديد في الرواية التي تتحدث عن أبي بكر و مسطح، كما ربما يظهر ذلك مما ذكرناه آنفا. . و أيضا مع غض النظر عن أن هذه الرواية لم ترو إلا عن عائشة، و ابن عباس من الصحابة. . و قد كان ابن عباس حين الإفك صغيرا، يترواح عمره بين الست و التسع سنين، لو كان الإفك في سنة ست، فتبقى رواية عائشة فقط.
سادسا: قد روي من طرق شيعة أهل البيت «عليهم السلام» : أن سبب نزول هذه الآية: أنه جرى كلام بين بعض الأنصار، و بين بعض المهاجرين، فتظاهر المهاجرون عليهم، و علوا في الكلام، فغضب الأنصار من ذلك. . و آلت بينها: أن لا تبر ذوي الحاجة من المهاجرين، و تقطع معروفها عنهم، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية، فاتعظت الأنصار [١].
سابعا: إن إنفاق أبي بكر على مسطح غريب، و عجيب. . و لا سيما في
[١] تلخيص الشافي ج ٣ ص ٢١٦.