الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٨ - ٧-موقف النبي صلّى اللّه عليه و آله يخالف القرآن
عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله؟ !
إن ذلك لعجيب حقا، و أي عجيب؟ ! لقد كانت النبوة إذن تليق بأحد هؤلاء: عائشة، بريرة، أبو أيوب، عمر، عثمان، أسامة، أبي زيد، أم أيوب، أم أيمن، زينب بنت جحش، سعد بن معاذ، أبي بن كعب، قتادة بن النعمان على ما في بعض الروايات، و حتى علي «عليه السلام» ، حسبما ذكرته روايات أخرى أيضا. . دون النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» ! ! !
أليس عجيبا أن يكون موقف كل هؤلاء موافقا للقرآن لكي يكون الأعجب من ذلك أن يكون موقف النبي «صلى اللّه عليه و آله» هو المناقض تماما لكتاب اللّه سبحانه؟ ! !
إن هذا بالذات: هو الانطباع الذي تسعى روايات الإفك إلى تقديمه كحقيقة تاريخية راهنة. . و لتكون من ثم أعجوبة الأعاجيب هي: أن يحرم هؤلاء الأفذاذ من مقام النبوة، أو حتى الألوهية. . و يعطى مقام النبوة لمن يكون هذا حاله، و إلى هذا المصير و المستوى يكون مآله! ! حسبما صورته لنا رواية الإفك، أعاذنا اللّه من الزلل إنه ولي المؤمنين.
ثم إنهم يقولون: إن زوجة النبي «صلى اللّه عليه و آله» يجوز أن تكون كافرة، كامرأة نوح، و امرأة لوط، و لا يجوز أن تكون فاجرة، لأن النبي مبعوث إلى الكفار، ليدعوهم، فيجب أن لا يكون معه ما ينفرهم عنه، و الكفر غير منفر عندهم، و أما الفاحشة فمن أعظم المنفرات [١].
[١] تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٧٧ و تفسير النيسابوري هامش الطبري ج ١٨ ص ٦٤ و الكشاف ج ٣ ص ٢٢٠ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣٠٥ و الميزان (تفسير) ج ١٥ ص ١٠٢.