الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٦ - أدلة وفاتها بعد النبي «صلّى اللّه عليه و آله»
إلى ما بعد وفاته «صلى اللّه عليه و آله» . . فللكلام فيها مجال واسع، و نحن نكتفي هنا بذكر الأمور التالية:
ألف-إن كلمة «أم رومان» ربما تكون من تفسيرات الرواة، و لا سيما بملاحظة: أن أحمد و غيره قد ذكروا الرواية في عدة مواضع بلفظ: «أبويك» [١]. و لفظ الأبوين يصح إطلاقه على الأب و زوجته، و إن لم تكن أما.
ب-إن آية التخيير قد وردت في سورة الأحزاب، و هي قد نزلت في وقعة الخندق سنة أربع أو خمس. و لا سيما بملاحظة: أن هذه السورة قد اشتملت على ذكر قضية زواج النبي «صلى اللّه عليه و آله» بزينب. . فكيف يكون التخيير في سنة تسع [٢]، و آياته نزلت في سنة أربع أو خمس؟ !
و يؤيد ذلك: أنه قد ورد بطرق صحيحة: أن الصحابة ما كانوا يعرفون انتهاء السورة إلا إذا نزلت: « بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ » . مما يدل على أن نزول السور كان منظما، بلا تخليط، و لا تشويش كما سيأتي، أضف إلى ذلك قول مالك الآتي.
ج-و مما يدل على أن التخيير كان قبل سنة تسع بعدة سنين، ما رواه مسلم، و السيوطي عن غير واحد، عن عمر بن الخطاب: من أن آية التخيير قد نزلت عندما تظاهرتا عليه عائشة و حفصة، فاعتزلهن الرسول في مشربته تسعا و عشرين ليلة. . و ذلك قبل أن يفرض الحجاب على نساء النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فأنزل اللّه آية التخيير: عَسىٰ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ
[١] مسند أحمد ج ٦ ص ٧٨ و ١٠٣ و صحيح مسلم ج ٤ ص ١٨٦ و ١٨٧ و ١٩٤.
[٢] وفاء الوفاء ج ١ ص ٣١٦، و غير ذلك.