الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٩ - شرح خطبة الكافي
الطاعة لأهل المعاصي» الحديث. [١]
وعن أبي مسروق قال: سألني أبو عبداللَّه ٧ عن أهل البصرة، فقال لي: «ما هم؟» قلت: مرجئة وقدريّة وحروريّة، فقال: «لعن اللَّه تلك الملل الكافرة المشركة التي لاتعبد اللَّه على شيء» [٢].
قال ابن الأثير في النهاية:
الإرجاء: التأخير، وهذا مهموز، ومنه حديث ذكر المرجئة [و] هم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنّه لا يضرّ مع الإيمان معصية، كما لاينفع مع الكفر طاعة. [٣]
أقول: سيجيء في باب التقليد عن محمّد بن عبيدة قال: قال لي أبو الحسن ٧: «يا محمّد، أنتم أشدّ تقليداً أم المرجئة؟» قال: قلت: قَلَّدْنا وقَلَّدوا. إلى أن قال ٧: «إنّ المرجئة نصبَتْ رجلًا لم تَفْرِضْ طاعتَه وقلّدوه، وأنتم نصبتم رجلًا وفرضتم طاعته ثمّ لم تقلّدوه، فهم أشدّ منكم تقليداً». [٤]
ويظهر من هذا الحديث أنّ المرجئة كانت تطلق أيضاً على أصحاب السقيفة ومن اقتفى أثرهم، فلعلّهم سمّوا بها لتأخيرهم أمير المؤمنين ٧.
وفي باب الشرك من كتاب الإيمان والكفر عن أبي بصير وإسحاق بن عمّار عن أبي عبداللَّه ٧ في قول اللَّه عزّوجلّ: «وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ» [٥] قال: «يُطيع الشيطانَ من حيث لا يعلم، فيُشرك». [٦]
وفيه عن أبي عبداللَّه ٧: «مَنْ أطاع رجلًا في معصيةٍ فقد عَبَدَه». [٧]
وفيه عن أبي بصير قال: سألت أبا عبداللَّه ٧ عن قول اللَّه عزّوجلّ: «اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ» [٨] فقال: «أما واللَّه، ما دَعَوْهُم إلى عبادة أنفسهم، ولو
[١]. الكافي، ج ٢، ص ٣١٨، ح ١١.
[٢]. الكافي، ج ٢، ص ٣٨٧، باب الكفر، ح ١٣؛ و ص ٤٠٩، باب في صنوف أهل الخلاف و ...، ح ٢.
[٣]. النهاية، ج ٢، ص ٢٠٦ (رجا).
[٤]. الكافي، ج ١، ص ٥٣، ح ٢.
[٥]. يوسف (١٢): ١٠٦.
[٦]. الكافي، ج ٢، ص ٣٩٧، ح ٣.
[٧]. المصدر، ص ٣٩٨، ح ٨.
[٨]. التوبة (٩): ٣١.