الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٩٢ - وتنقيح المقام يقتضي بسطاً في الكلام
الصنف الخامس: في العرض على الكتاب، وفيه زيادة أنّ العرض على السنّة المقطوع بها لفظاً ومعنىً في حكم العرض على الكتاب.
سيجيء في باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب عن عبداللَّه بن أبي يعفور، قال:
سألت أبا عبداللَّه ٧ عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به، ومنهم من لا نثق به، قال:
«إذا ورد عليكم حديث، فوجدتم له شاهداً من كتاب اللَّه أو من سنّة رسول اللَّه [١] ٦، وإلّا فالذي جاءكم به أولى به». [٢]
أقول: الخطاب مع علماء أصحاب الأئمّة : العارفين بفتاويهم، النافذين للأخبار الذين ورد في شأنهم: إنّا نحبّ أن يجلس هؤلاء في المسجد، فيعلّموا شيعتنا معالم الحلال والحرام، كزرارة ومحمّد بن مسلم وأبان بن تغلب وأمثالهم.
والمراد بسنّة رسول اللَّه الأحاديث المضبوطة بينهم في كتبهم المعروضة على الأئمّة : المشتهرة في تلك الأزمنة بالاصول. وظاهر أنّ أحداً إذا جاء هؤلاء الأجلّاء بخبر، فلم يجدوا له شاهداً من الكتاب والسنّة، فهو محلّ الريبة.
والأظهر أنّ قوله ٧: «فالذي جاء به أولى» كناية عن عدم جواز العمل به مطلقاً.
وفي الفوائد المدنيّة عن الحسن بن الجهم، عن الرضا ٧، قال: قلت: يجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة، قال: «ما جاءكم عنّا، فاعرضه على كتاب اللَّه- عزّوجلّ- وأحاديثنا، فإن كان ذلك يشبههما فهو منّا، وإن لم يكن يشبههما فليس منّا». [٣]
أقول: يتّضح المُشبِه وغير المُشْبِه في مثل فروعات الردّ والنقص والعول والتعصيب [٤]، وسيجيء في باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب عن أبي عبداللَّه ٧ قال:
«قال رسول اللَّه ٦: إنّ على كلّ حقٍّ حقيقةً، وعلى كلّ صوابٍ نوراً، فما وافَقَ كتاب اللَّه
[١]. في المصدر: «من قول رسول اللَّه».
[٢]. الكافي، ج ١، ص ٦٩، ح ٢.
[٣]. الفوائد المدنيّة، ص ٣٧٩؛ وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٢١، ح ٣٣٣٧٣؛ بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٢٤.
[٤]. العول والتعصيب مسئلتان في فرائض الارث، فالعول عبارة عن قصور التركة عن سهام ذوى الفرائض، ولن تقصرإلّا بدخول الزوج والزوجة، وهو في الشرع ضد التعصيب الذي هو توريث العصبة ما فضل عن ذوي السهام. وهما باطلان عند الشيعة الإماميّة.