الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣٧١ - باب معاني الأسماء واشتقاقها
ما هو نفس المسمّى، مثل «اللَّه» الدالّ على الوجود أي الذات؛ وما هو غيره، كالخالق والرازق ونحو ذلك ممّا يدلّ على فعل؛ وما لا يقال إنّه هو ولا غيره، كالعالم والقادر وكلّ ما يدلّ على الصفات، وأمّا التسمية فغير الاسم والمسمّى.
وتوضيحه أنّهم يريدون بالتسمية اللفظَ، وبالاسم مدلولَه، كما يريدون بالوصف قولَ الواصف، وبالصفة مدلولَه، وكما يقولون: القراءة حادثة والمقروء قديم، إلّاأنّ الأصحاب اعتبروا المدلول المطابقيَّ، فأطلقوا القول بأنّ الاسم نفس المسمّى؛ للقطع بأنّ مدلول الخالق شيء ما له الخلق، لا نفس الخلق، ومدلول العالم شيء ما له العلم، لا نفس العلم، والشيخ أخذ المدلول أعمَّ، واعتبر في أسماء الصفات المعانيَ المقصودةَ، فزعم أنّ مدلول الخالق الخلق وهو غير الذات، ومدلول العالم العلم، وهو لا عين ولا غير. انتهى.
وإذا عرفت هذا، فاعلم أنّ الظاهر أنّ المراد بالأسماء الدالّة على الذات من غير ملاحظة صفة، وبالصفات ما يدلّ على الذات متّصفاً بصفة، واستفسر ٧ مراد السائل وذكر محتملاته وهي ثلاثة، وينقسم بالتقسيم الأوّل إلى احتمالين؛ لأنّ المراد إمّا معناه الظاهري، أو مأوّل بمعنى مجازي.
الأوّل: أن يكون المراد كونَ كلّ واحد من تلك الأسماء والحروف المؤلّفة عينَ ذاته تعالى، فحكم ٧ بأنّه تعالى منزّه عن ذلك؛ لاستلزامه تركّبه وحدوثه وتعدّده؛ تعالى اللَّه عن ذلك.
الثاني: أن يكون قوله «هي هو» كنايةً عن كونها دائمةً معه في الأزل، فكأنّها عينه. وهذا يحتمل معنيين:
الأوّل: أن يكون المراد أنّه تعالى كان [في الأزل] مستحقّاً لإطلاق تلك الأسماء عليه، وكونِ تلك الأسماء في علمه تعالى من غير تعدّد في ذاته وصفاته ومن غير أن يكون معه شيء في الأزل؛ فهذا حقّ.
الثاني: أن يكون المراد كونَ تلك الأصوات والحروف المؤلّفة دائماً معه في الأزل؛ فمعاذ اللَّه أن يكون معه غيره في الأزل. وهذا صريح في نفي تعدّد القدماء، ولا يقبل التأويل.
ثمّ أشار ٧ إلى حكمة خلق الأسماء والصفات بأنّها وسيلة بينه وبين خلقه يتضرّعون