الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٢٣ - شرح الخطبة من كتاب بحار الأنوار
لكونه ولعروضه، فلا محالة يكون تلك العلّة هي الذات، فالذات لامحالة علّة لعروض تلك الصفة لنفسها، فتكون الصفة والموصوف كلاهما متعلّق الجعل؛ أمّا الصفة فظاهرة معلوليّتها، وأمّا الموصوف فلأنّ كونه موضوعاً لهذا العارض معلوليّته له وإن كان من نفسه، وهذا معنى ما نقوله من أنّه يلزم كون الشيء فاعلًا وقابلًا.
فإن قيل: لعلّ علّة العروض نفس الصفة بمعنى أنّها بنفسها تقتضي العروض لتلك الذات.
فنقول: ننقل الكلام إلى علّة نفس الصفة، فإمّا أن تكون هي الذات، فيرجع إلى ما قلناه آنفاً، وإمّا أن تكون غير الذات، فيلزم معلوليّة الصفة والموصوف للغير، وهو الذي أردناه.
وأمّا على القول بالعينيّة، فإنّه- مع تسليم اتّحاد حيثيّة الذات والصفات- لا شكّ في اعتبار كون تلك الحيثيّة حيثيّةَ الذات، متقدّم على اعتبار كونها حيثيّةَ الصفات اعتباراً واقعيّاً نفسَ أمريٍّ؛ لأنّ الذات متقدّم بالذات على الصفات، ومنع هذا مكابرة صريحة؛ إذ الوصف مفهومه الشيء المحتاج المتأخّر عن الموصوف؛ لامتناع كونه متقدّماً أو معاً بديهةً، فإذا تحقّقت القبليّة والبَعديّة الذاتيّتين، اتّضحت العلّيّة والمعلوليّة بين الصفة والموصوف، وإذ قد فرضت العينيّة فالذات باعتبارٍ علّةٌ وباعتبار معلول، وهذا واضح بحمد اللَّه.
وبوجه آخر أنّ القائلين بالعينيّة يقولون: إنّ الذات كما أنّها فرد عرضي للوجود، كذلك بنفس حيثيّة أنّها ذاتٌ فرد عرضي للعلم والقدرة وغير ذلك، وعندهم أنّ هذه الصفات موجودة بطبائعها في الخلق، ومن البيّن أنّ كلّ ما في الخلق فهو معلول، فيلزمهم- بناءً على ما هو الحقّ المبرهن عليه عند أهل المعرفة من جعل الطبائع بالذات والحقيقة- أنّ جميع تلك الطبائع العرضيّة مجعولات الحقيقة، فيلزم مجعوليّة الذات والصفات بالبديهة؛ إذ جعل الطبيعة إنّما يكون بجعل الأفراد وإن كان تلك الأفراد بالعرض.
انتهى ما أردنا نقله من كلام هذا الفاضل المحقّق.
وأنا أقول غيرَ قاصد لانتصار طرف، أو تزييف طرف، بل ناقلًا لما انعقد به قلبي بقدر انطلاق لساني، وأذكر أوّلًا طريق حصول معرفتي بربّ العالمين؛ إذ بطريق الحصول يظهر أنّ أيّ المحمولات يليق بحضرة الذات-: إنّي نظرت بالذات، إنّي