الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٨٣ - باب الاضطرار إلى الحجّة
أنّهم مأثومون و إن أصابوا لما ثبت عن أصحاب العصمة : أنّ القضاة أربعةٌ، ثلاثةٌ في النار، وواحدٌ في الجنّة؛ أمّا الذين في النار: فمن أخطأ الحكم جهلًا، ومن أصاب الحكم جهلًا، ومن لم يحكم بالحكم عمداً. [١]
والمذهب الحقّ- الذي ذهب إليه الفرقة المحقّة الاثنا عشريّة التي سبقت لهم من اللَّه الحُسنى-: أنّ للَّهتعالى على كلّ قضية حكماً- حتّى أرش الخدش- أنزله في كتابه مجملًا، و بيّنه لنبيّه ٦ مفصّلًا، واستودع النبيُّ ٦ جميع تلك الأحكام الربّانيّين من أهل بيته :، وهم أهل الذكر الذين أمر اللَّه بالسؤال عنهم والرجوع إليهم، فبيّنوا لهم على علمٍ ويقينٍ، كما كان رسول اللَّه ٦ يبيّن ذلك.
وقد سبق في باب البدع والرأي والمقاييس عن أبي عبداللَّه ٧ عن رسول اللَّه ٦:
«إنّ عند كلّ بدعةٍ تكون من بعدي يُكاد بها الإيمانُ وليّاً من أهل بيتي مُوكَّلًا به يَذُبُّ عنه، ينطق بإلهامٍ من اللَّه، ويُعْلِنُ الحقَّ ويُنوّره، ويردّ كيد الكائدين». الحديث. [٢]
وفيه عن أبي الحسن موسى ٧، قال لسماعة بن مهران: «إنّما هلك من هلك [من] قبلكم بالقياس» ثمّ قال: «لعن اللَّه أبا حنيفة، كان يقول: قال عليّ وقلتُ، وقالت الصحابة وقلتُ» ثمّ قال: «أ [كنت] تجلس إليه؟».
فقلت: لا، و لكن هذا كلامه. فقلت أصلحك اللَّه، أتى رسول اللَّه ٦ الناس بما يكتفون به في عهده؟
فقال: «نعم و ما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة».
فقلت: فضاع من ذلك شيء؟
فقال: «لا، هو عند أهله». [٣]
وفي بابٍ بعده وهو باب الردّ إلى الكتاب والسنّة: «أنّه ليس شيء من الحلال والحرام وجميع ما يحتاج إليه الناس إلّاوقد جاء فيه كتابٌ أو سنّة». [٤]
[١]. راجع: الكافي، ج ٧، ص ٤٠٧، باب أصناف القضاة، ح ١؛ الفقيه، ج ٣، ص ٤، ح ٣٢٢١؛ تهذيب الأحكام، ج ٦، ص ٢١٨، ح ٥.
[٢]. الكافي، ج ١، ص ٥٤، ح ٥.
[٣]. الكافي، ج ١، ص ٥٧، ح ١٣.
[٤]. الكافي، ج ١، ص ٥٩، مع اختلاف يسير.