الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٥٥٦ - باب في شأن
أي بمذق يقال فيه هذا القول؛ لأنّ فيه لون الوُرْقة [١] التي هي لون الذئب، ويعضده قراءة تصيبنّ على جواب القسم المحذوف. ويكون للتبيين على هذا؛ لأنّ المعنى لا تصيبنّكم خاصّة على ظلمكم؛ لأنّ الظلم أقبح منكم من سائر الناس. كذا في جوامع الجامع [٢].
وقال القاضي: «اتّقوا ذنباً يعمّكم أثره على أنّ قوله: «لا تُصِيبَنَّ» إمّا جواب الأمر على معنى: إذا أصابتكم لا تصيب الظالمين منكم بل يعمّكم».
وفيه: «أنّ جواب الشرط متردّد، فلا يليق به النون المؤكّدة، لكنّه لمّا تضمّن معنى النهي ساغ فيه، كقوله: «ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ» [٣].
وإمّا صفة لفتنة ولا للنفي. وفيه شذوذ؛ لأنّ النون لا يدخل المنفّي في غير القسم، أو النهي على إرادة القول.
وإمّا جواب قسم محذوف.
ويحتمل أن يكون نهياً بعد الأمر باتّقاء الذنب عن التعرّض للظلم؛ فإنّ وباله يصيب الظلم خاصّة ويعود عليه».
و «من» على الوجه الأوّل للتبعيض وعلى الآخرين للتبيين، و فائدته التنبيه على أنّ الظلم منكم أقبح.
قوله: (فهذه فتنةٌ أصابَتْهم خاصّةً). [ح ٤/ ٦٤٨]
لمّا كان الأمر باتّقاء فتنة غيرِ خاصّة بالظالمين منهم مشعراً بفتنة خاصّة مثّل ٧ لها، ثمّ قال «فهذه» إلى آخره.
قوله: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ» [٤]. [ح ٤/ ٦٤٨]
في تفسير الكواشي: «لا وقف هنا؛ لأنّ «قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ» مرفوع محلّاً صفة
[١]. الوُرْقَة: سواد في غبرة، و قيل: سواد و بياض. لسان العرب، ج ١٠، ص ٣٧٦ (ورق).
[٢]. جوامع الجامع، ج ٢، ص ١٧.
[٣]. النمل (٢٧): ١٨.
[٤]. آل عمران (٣): ١٤٤.