الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٥٥٤ - باب في شأن
وبيان أنّ مراد الملك في قوله: «رأت عيناي الذي حدّثك به علي» ليس المراد معناه الحقيقيّ، بل إيقان القلب، وقول ابن عبّاس: «ما اختلفنا في شيء فحكمه إلى اللَّه» ناظر إلى قوله تعالى: «وَ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ» [١].
وغرضه من إيراد هذا الكلام أنّ الآية تدلّ على أنّا إذا اختلفنا في مسألة فيجب أن نرجع إلى اللَّه، أي نطلب الحكم من كتابه لا أن نرجع إلى من يدّعي أنّ الامور تفرق في ليلة القدر ويتنزّل بها الملائكة إلى وليّ الأمر.
وقوله ٧: (فهل حَكَمَ اللَّه في حُكْم ...). [ح ٢/ ٦٤٦]
معناه أنّك تجده في كثير من الوقائع يرجع المتخالفان فيها إلى القرآن، وكلّ منهما يستدلّ على مطلوبه، فكيف يكون القرآن حَكَماً بدون قيّم يعلم من مجملات القرآن ما يحدث الاحتياج إليه في كلّ سنة بتفصيل يتنزّل به في ليلة القدر التي لتلك السنة.
قوله: (لأنّها «تَنَزَّلُ» فيها).- إلى- «بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ». [ح ٤/ ٦٤٨]
في سورة الشعراء: «وَ ما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ وَ ما يَنْبَغِي لَهُمْ وَ ما يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ» [٢]. وقبيل هذه الآية: «وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ» [٣]، ويستفاد من هذه الآيات أنّ الباء في «بِإِذْنِ رَبِّهِمْ» للتعدية أو للمصاحبة، والإذن والمأذون المرضيّ صدوره عن المعصوم المنزّل عليه، وأنّ «على من يشاء» في قول سيّد الساجدين ٧ في دعاء شهر رمضان [٤] متعلّق بتنزّل، أو به وبسلام على سبيل التنازع، و «مِنْ كُلِّ أَمْرٍ» حال للإذن، فتدبّر.
قوله: «سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ» [٥]. [ح ٤/ ٦٤٨]
نصّ على الوقف على الأمر، كما هو مقتضى رعاية الفواصل، فلا تصنع إلى قول المخالف، و «سلام» مفعول مطلق؛ إذ الأصل يسلم الملائكة سلاماً، عدل إلى الرفع لإفادة الدوام والثبات، كما قال القاضي في قوله تعالى في الذاريات: «قالَ سَلامٌ» [٦].
[١]. الشورى (٤٢): ١٠.
[٢]. الشعراء (٢٦): ٢١٠- ٢١٣.
[٣]. الشعراء (٢٦): ١٩٢- ١٩٥.
[٤]. الصحيفة السجّاديّة، ص ١٨٦، الدعاء ٤٤.
[٥]. القدر (٩٧): ٥.
[٦]. الذاريات (٥١): ٢٥.