الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٥٥٣ - باب في شأن
أقول: يعني من الممتنع العادي أن لا يخالف ذوا عدلٍ ذَوَيْ عدلٍ آخر في تقدير ما يحكم في الأصابع؛ إذ ليس منصوصاً بزعم ابن عبّاس حتّى يقف إلى حدّ.
قوله: (كما أعْمى بَصَرَك). [ح ٢/ ٦٤٦] أي أعمى اللَّه بصرك.
وقوله: (عليّ بن أبي طالب) [ح ٢/ ٦٤٦] نصبٌ على أنّه مفعول ثان للجحود.
وفي القاموس: «جحده حقّه وبحقّه- كمنعه- جحداً وجحوداً: أنكره مع علمه». [١] ومثله في الصحاح [٢]. وظاهر كلامهما يعطي أنّ المفعول الأوّل صاحب الحقّ، وعبارة الحديث تعطي عكس ذلك.
قوله: ( [إن] عَمِيَ بَصَري إلّامن صَفْقَةِ جَناحِ المَلَك). [ح ٢/ ٦٤٦]
هكذا في عدّة نسخ معوّل عليها، و على هذا فالمعنى أنّه قال ابن عبّاس بعد ما صدّق الإمام ٧ في إخباره بأنّ عماه يوم الجحود: من أين علمت ذلك فواللَّه، إلى آخره. ولعلّ إنكاره لليلة القدر بعد النبيّ ٦ مع الاعتراف بأنّه كان سبب عماه، وتأكيد ذلك بالقسم هو الذي أضحك الإمام ٧؛ لأنّه يدلّ على سخافة عقله.
وفي النسخ المتداولة: «بصره» فالقسم من الصادق ٧، وقول الباقر ٧: «ما تكلّمتَ بالصدق مثل أمس ...» يؤيّد الأوّل على أظهر الاحتمالين، فيكون تفصيلًا لما أجمله ابن عبّاس.
قوله: (فَتَبَدّى لك المَلَكُ الذي يُحَدِّثُه). [ح ٢/ ٦٤٦]
أي فظهر لك نوع ظهورالملك الموكّل بتحديث عليّ ٧، فقال: كذبت في قولك لا أراها كانت إلّامع رسول اللَّه ٦، يا ابن عبّاس أنا موقن بما حدّثك به عليّ ٧ في أمر ليلة القدر، وكونه مع أحد عشر من صلبه هم المنزل عليهم إيقاناً كأنّه رأت ذلك عيناي.
وجملة: «ولم تَرَهَ عيناه، ولكن وعى قلبه، و وُقِرَ في سمعه» من كلام الباقر ٧،
[١]. القاموس المحيط، ج ١، ص ٢٨٠ (جحد).
[٢]. الصحاح، ج ٢، ص ٤٥١ (جحد).