الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٤٨ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
قوله: (فلعلّه هو، ولعلّه ليس هو). [ح ١/ ٢١٥]
أصل استعمال هذه العبارة فيما إذا تراءى من بُعدٍ شبحٌ يقع في ذهنك أنّه فلان مع تجويز أن لا يكون ذلك، فالضمير المنصوب لما تراءى، والمرفوع لفلان، ثمّ استعمل في كلّ من كان في أمرٍ على شكّ على سبيل الاستعارة التمثيليّة، كما في قولهم: إنّي أراك تقدّم رِجلًا وتُؤخّر اخرى.
قوله: (ولعلّ ذلك). [ح ١/ ٢١٥]
أي لعلّ الأمر ذلك الذي قلت.
قوله: (أما تَرَى الشمسَ والقمرَ). [ح ١/ ٢١٥]
المراد رؤية البصر؛ لأنّ الخطاب مع واحد من الزنادقة، وهم لم يرتقوا عن درجة الإحساس.
قال في المثنوي (نظم):
چنبره ديد جهان ادراك توست* * * پرده پاكان، حس نا پاك توست [١]
فليس ل «ترى» إلّامفعول واحد.
وقوله: (والليلَ والنهارَ) مرفوعان على الابتداء، و (يَلِجانِ) في محلّ الرفع على الخبر، والجملة الكبرى في محلّ النصب على أنّها مفعول «ترى» والمعنى: أما تبصر الشمس والقمر والحال أنّ الليل والنهار يلجان، أي يلج كلّ منهما في صاحبه على نسقٍ بديع، ونظام كامل صحيح، للحيوان التعيّش على الرفاهية، وللنبات والشجر البلوغ إلى الغاية.
قوله: (فلا يَشْتَبِهانِ). [ح ١/ ٢١٥]
في القاموس: «اشتبها، أي أشبه كلٌّ منهما الآخر». [٢] فالمعنى: لا يتماثل الليل والنهار بأن يكون مدّة أحدهما مثلَ مدّة الآخَر، ويرتفع الارتفاع والانحطاط اللذان للشمس بالنسبة إلى كرة الأرض، ويكون قوس الليل مثل قوس النهار دائماً، فينتفي المنافع
[١]. مثنوى معنوى، ص ٦٨٥، دفتر چهارم، ش ٢٣٨٤.
[٢]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٨٦ (شبه).