الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٢١ - شرح الخطبة من كتاب بحار الأنوار
لاشتراكه معهم في صفات الإمكان وما يوجب الاحتياجَ إلى العلّة لا مدلولًا عليه بأنّه صانع.
قوله ٧: «ليس في محال القول حجّة» أي ليس في هذا القول المحال- أي إثبات الحوادث والصفات الزائدة له- حجّةٌ، ولا في السؤال عن هذا القول؛ لظهور خطائه جواب، وليس في إثبات معنى هذا القول له تعالى تعظيم، بل هو نقص له كما عرفت، وليس في إبانته تعالى عن الخلق في الاتّصاف بتلك الصفات- حيث نفيت عنه تعالى وأثبت فيهم- ضيمٌ، أي ظلم على اللَّه تعالى أو على المخلوقين، إلّابأنّ الأزلي يمتنع من الاثنينيّة، وإثبات الصفات الزائدة يوجب الاثنينيّة في الأزليّ، وبأنّ ما لا بدء- على المصدر- أو بديء له- على فعيل بمعنى مفعل- يمتنع من أن يبدأ، ويكون له مبدأ، أو ما نسبوا إليه تعالى ممّا مرّ مستلزم لكونه تعالى ذا مبدأ وعلّة، فالمعنى أنّه لا يتوهّم ظلم إلّابهذا الوجه، وهذا ليس بظلم كما في قول الشاعر:
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم* * * بهنّ فلول من قراع الكتائب
والعادلون باللَّه هم الذين يجعلون غيره تعالى معادلًا ومشابهاً له.
أقول: قد روى في تحف العقول [والنهج] مثل هذه الخطبة مع زيادات عن أمير المؤمنين (صلوات اللَّه عليه)، وقد أوردتها في أبواب خطبه ٧. [١]
انتهى كلام الفاضل المحقّق صاحب البحار.
ولقد أحسن وأجاد في شرح هذه الخطبة الجليلة النبيلة وحلّ مشكلاتها وكشف غوامضها، وبقي بعدُ خبايا في زوايا، وأنا أرجو اللَّه تعالى أن يوفّقني لإبراز بعضها فأقول:
قوله ٧: «أوّل عبادة اللَّه معرفته» فيه توفيق بين قوله تعالى: «وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» [٢] والحديث القدسي المشهور: «كنت كنزاً مخفيّاً، فأحببت أن اعرف، فخلقت الخلق لأن اعرف» [٣] فقول من قال: «أي ليعرفون» إن كان مستنداً إلى الرواية
[١]. بحار الأنوار، ج ٤، ص ٢٣١- ٢٤٧، مع اختلاف يسير.
[٢]. الذاريات (٥١): ٥٦.
[٣]. بحار الأنوار، ج ٨٧، ص ١٩٨ و ٣٤٤؛ تفسير الكبير للرازي، ج ٢٨، ص ٢٣٤؛ الإحكام للآمدي، ج ١، ص ١٣١؛ تفسير ابن عربي، ج ٢، ص ١٢٣؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٥، ص ١٦٣؛ تفسير أبي السعود، ج ٢، ص ١٣٠؛ تفسير الآلوسي، ج ١٤، ص ٢١٦؛ و ج ١٧، ص ١٢١.