الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣١٦ - باب إطلاق القول بأنّه شيء
والشفقة والإحسان، ولا يعتريهم شوب الغضب وميل الطبع وهوى النفس، وأن يكونوا معصومين عن الخطأ والسهو والنسيان التي لا يسلم منها أصحاب الآراء والمقاييس؛ لئلّا يدخلوا في القضاة الذين قال أمير المؤمنين ٧ في شأنهم: «تصرُخُ منه الدماء، وتبكي منه المواريث، ويُستَحَلُّ بقضائه الفرجُ الحرام، ويُحَرَّمُ بقضائه الفرجُ الحلال» الحديث. [١]
فاتّضح أنّ الوصف المذكور- أي الأمر بالمعروف والعدل والإحسان- معرّف اولي الأمر ومميّزهم عن المتكلّفين المتّسمين بهذا الاسم، الجالسين مجلسهم بالتغلّب والحيلة والتزوير، لكن وجود أكثر تلك الامور المذكورة في شخصٍ واحد ممّا لا سبيل إلى العلم به إلّامن جهة من هو عالم بالضمائر، واقف على السرائر، فيكشف الوصف المذكور عن ورود النصوص على أشخاص على الخصوص لا محالة، فيفحص عنها من سبقت له من اللَّه الحُسنى في ذلك؛ لأنّه «مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ». [٢] وما أحسن ما قال:
هر كه او روى به بهبود نداشت* * * ديدن روى نبى سود نداشت
وتلك النصوص مثل قوله تعالى: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ» [٣].
وقولِ رسول اللَّه ٦: «من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه». [٤]
وقول كلّ سابقٍ من الأئمّة على لاحقٍ، كما هو مسطور ومضبوط في مظانّه.
[١]. الكافي، ج ١، ص ٥٤، باب البدع و الرأي والمقاييس، ح ٦؛ الإرشاد، ج ١، ص ٢٣١؛ الأمالي للطوسي، ص ٢٣٤، المجلس ٩، ح ٨.
[٢]. النور (٢٤): ٤٠.
[٣]. المائدة (٥): ٥٥.
[٤]. هذا الحديث متواتر لفظاً و معنى في المصادر الفريقين. انظر على سبيل المثالِ: الكافي، ج ١، ص ٤٢٠، باب فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية، ح ٤٢؛ الفقيه، ج ٢، ص ٥٥٩، ح ٣١٤٤؛ تهذيب الأحكام، ج ٣، ص ١٤٣، ح ١؛ الأمالي للصدوق، ص ١٢٢؛ المجلس ٢٦، ح ١؛ الأمالي للطوسي، ص ٢٥٤، المجلس ٩، ح ٤٨؛ الغدير، ج ١، ص ٢١٤.