الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٣٦ - شرح الخطبة من كتاب بحار الأنوار
وفي ذلك يقول الحكيم (نظم):
احدست و شُمار از او معزول* * * صمدست ونياز از او مخذول
آن احد نه كه عقل داند و فهم* * * آن صمد نه كه حسّ شناسد و وهم
كس نگفته صفات مبدع هو* * * چند و چون و چرا چه و كى و كو
قوله ٧: «ظاهر لا بتأويل المباشرة».
قال الفاضل المحقّق شارح التوحيد:
ظهور الأشياء إمّا بالمباشرة الحسّيّة كما في الجسمانيّات، أو بالمباشرة المعنويّة كما في اتّصال العلل الممكنة إلى معلولاتها؛ فإنّها متّصلة من حيث اشتراكها في الأجناس البعيدة أو الأعراض المشتركة، ومن حيث إنّ افق كلّ عالم يتّصل وينتهي إلى عالمٍ فوقَه إلى أن ينتهي إلى الافق المبين الذي في العالم الأعلى العقلي.
وأمّا الباري سبحانه، فلمّا كان مبايناً من جميع الجهات لكلّ ما سواه، وليس بخارج ولا داخل في العوالم، فهو ظاهر لا بمباشرة حسّيّة، أو اتّصال معنوي، وإنّما ظهوره بأن لا ظاهر غيره، فكلّ شيء فهو ظاهر سبحانه. [١]
أقول: في دعاء عرفة للحسين بن عليّ ٨: «كيف يستدلّ عليك بما هو في ظهوره [٢] مفتقرٌ إليك؟ ألغيرك [٣] من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهرَ لك؟ متى غبت حتّى تحتاج إلى دليلٍ يدلّ عليك؟ ومتى بعدت حتّى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟ عميت عينٌ لا تراك قريباً [٤]، وخسرت صفقةُ عبدٍ لم تجعل له من حبّك نصيباً». [٥]
ثمّ أقول: الخفيّ في ذاته العدم الصرف، وسائر الخفيّات خفي من النظر الحسّي أو العقلي، أي الإدراكات العقليّة والحسّيّة التي يندرج فيها الإدراك بالمشاعر الباطنة، والظاهر في حدّ ذاته هو الوجود العامّ البديهي.
لستُ أقول: إنّه ظاهر في حدّ ذاته بمعنى أنّه لذاته ومن ذاته أي غير محتاجٍ، بل بمعنى أنّ ظهوره بذاته أي ليس بالعرض، والخفيّ من النظر له شمّة من الظاهر في حدّ
[١]. المصدر، ص ١٤٥.
[٢]. في المصدر: «في وجوده».
[٣]. في المصدر: «أ يكون لغيرك».
[٤]. في المصدر: «عميت عين لاتراك، ولاتزال عليها رقيباً».
[٥]. الإقبال، ص ٣٤٩؛ بحار الأنوار، ج ٦٧، ص ١٤٢.