الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣٥٨ - باب حدوث الأسماء
قال صاحب البحار بعد نقل تلك الرواية:
«من قال: إلى م» أي إلى أيّ شيءٍ ينتهي شخصه «فقد نهاه» أي جعل له حدوداً ونهاياتٍ جسمانيّة وهو منزّه عنها. «ومن قال: حتّى م» يكون وجوده «فقد غيّاه» أي جعل لبقائه غايةً ونهايةً، ومن جعل له غاية فقد غاياه، أي حكم باشتراكه مع المخلوقين في الفناء، فيصحّ أن يُقال: غايته قبل غاية فلان أو بعده، ومن قال به فقد حكم باشتراكه معهم في المهيّة في الجملة، فقد حكم بأنّه ذو أجزاء، ومن قال به فقد وصفه بالإمكان والعجز وسائر نقائص الممكنات، ومن حكم به فقد ألحد في ذاته تعالى. [١]
وسيجيء تمام الخطبة مع شرحه.
وقال- زيدَ إكرامه- في شرح هذه الخطبة:
اعلم أنّ الغاية تُطلق على المدى والنهاية، وعلى امتداد المسافة، وعلى الغرض والمقصود من الشيء، وعلى الراية والغاية [٢]، فهذه العبارة تحتمل وجوهاً:
الأوّل: أن تكون الغاية بمعنى الغرض والمقصود، أي كلمة الجلالة مقصودُ من جعله مقصوداً، وذريعةُ من جعله ذريعةً؛ أي كلّ من كان له مطلب وعجز عن تحصيله بسعيه يتوسّل إليه باسم اللَّه، والمغيّا بالغين المعجمة والياء المثنّاة المفتوحة، أي التوسّل إليه بتلك الغاية غير الغاية، أو بالياء المكسورة، أي الذي جعل تلك الغاية غايةً هو غيرها.
وفي بعض النسخ: «والمعنى» بالعين المهملة والنون، أي المقصود بذلك التوسّل، أو المعنى المصطلح غير تلك الغاية التي هي الوسيلة إليه.
الثاني: أن يكون المراد بالغاية النهاية، وباللَّه الذات لا الاسم؛ أي الربّ تعالى غاية آمال الخلق يدعونه عند الشدائد بأسمائه العظام، والمغيّا- بفتح الياء المشدّدة-: المسافة ذات الغاية، والمراد هنا الأسماء، فكأنّها طرق ومسالك توصل الخلق إلى اللَّه في حوائجهم. والمعنى أنّ العقل يحكم بأنّ الوسيلة غير المقصود بالحاجة، وهذا لا يلائمه قوله «والغاية موصوفة» إلّابتكلّف تامّ.
الثالث: أن يكون المراد بالغاية العلامة، وصُحّفت «غاياه» ب «غاياته» أي علامة من علاماته، والمعنى أي المقصود، أو المعنى [٣] أي ذو العلامة غيرها.
[١]. بحار الأنوار، ج ٤، ص ٢٣٥.
[٢]. في المصدر: «و العلامة».
[٣]. في المصدر: «أو المغيّا».