الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٩٦ - باب في أنّ الأئمّة شهداء اللَّه عزَّ وجلَّ على خلقه
منفاة للفقر، ومدحضة للذنب، وصلة الرحم؛ فإنّها مثراة في المال، منسأة في الأجل» [١].
في القاموس في باب الواو: «هذا مثراة للمال: مكثرة» [٢]. ومثله في الصحاح [٣]، وضبط الميم فيه بالفتح، وأصله: مثروة، كمقبرة.
وفي النهاية: «في حديث صلة الرحم: هي مثراة للمال ومنسأة في الأثر».
ذكر ذلك في ذيل «ثرو» [٤]، وذكر «المنسأة» في المهموز، قال:
النسء: التأخير؛ يُقال: نساءً الشيء نسأ وأنسأتة إنساءً: إذا أخّرته، والنَّساء: الاسم ويكون في العمر والدين، ومنه الحديث: «صلة الرحم مثراة في المال، منسأة في الأثر» مفعلة منه، أي مظنّة له وموضع، ومنه حديث ابن عوف وكان قد انسئ له، وحديث عليّ رضى الله عنه: «مَن سرّه النَّساء ولانَساء» أي تأخير العمر والبقاء. انتهى [٥].
أقول: لفظة «في» بعد المثراة هو الصواب كما في النهاية. وعبارة القاموس و الصحاح تشعران بأنّ اللام في المال لمعونة العمل، وليس كذلك؛ لأنّ الثرى لم يكن متعدّياً، بل ولا الإثراء، كما نصّ عليه صاحب الصحاح حيث قال: «الثراء كثرة المال. وأثرى الرجل: إذا كثرت أمواله».
هذا؛ ولفظ الأثر في عبارة النهاية بمعنى الأجل.
وقال في الهمزة مع الثاء المثلّثة: «في الحديث: من سرّه أن يبسط اللَّه في رزقه وينسأ في أثره فليصل رحمه. الأثر: الأجل» [٦] انتهى كلامه.
باب في أنّ الأئمّة شهداء اللَّه عزَّ وجلَّ على خلقه
قوله: «أُمَّةً وَسَطاً». [ح ٢/ ٥٠١]
في القاموس: «الوسط- محرّكةً- من كلّ شيء أعدله. «وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً» [٧]
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٢٠٥، ح ٦١٣.
[٢]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٠٨ (ثرى).
[٣]. الصحاح، ج ٦، ص ٢٢٩٢ (ثرى).
[٤]. النهاية، ج ١، ص ٢١٠ (ثرو).
[٥]. النهاية، ج ٥، ص ٤٤ (نسأ).
[٦]. النهاية، ج ١، ص ٢٣ (أثر).
[٧]. البقرة (٢): ١٤٣.